وكان بشار يخاف لسان أبي الشمقمق « 1 » ويصانعه في كل سنة بمبلغ من الذهب ، حتى يكفّ عنه . ووجد في أوراقه مكتوب : إني أردت هجاء آل « 1 » سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، فذكرت قرابتهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمسكت عنهم ، واللّه أعلم بحالهم . ويقال إن المهدي لما بلغه ذلك ندم على قتله ، وكان كثيرا ما ينشد قوله « 2 » ( من مجزوء الرمل ) :
سترى حول سريري * حسّرا « 3 » يلطمن لطما
يا قتيلا « 4 » قتلته عبدة * الحوراء ظلما
عبدة اسم محبوبته . ولما خرجت جنازته ، لم يتبعها إلّا أمة سندية له عجماء تقول : وا شيّداه . وا شيّداه ، بالشين المعجمة . ومن شعر بشار بن برد « 5 » ( من الخفيف ) :
يا ابن « 6 » نهيا رأس عليّ ثقيل * واحتمال الرأسين « 7 » خطب جليل
ادع غيري إلى عبادة الاثنين * فإنّي بواحد مشغول
يا ابن نهيا برئت منك إلى اللّ * ه « 8 » جهارا وذاك مني قليل
فأشاع حماد عجرد « 9 » هذه الأبيات عن بشار ، وجعل حماد مكان « بواحد » « عن واحد » ليصحّح عليه الزندقة والكفر باللّه ، فما زالت الأبيات تدور أيدي الناس إلى أن انتهت إلى بشار ، فاضطرب منها وجزع ، وقال : أشاط ابن الزانية بدمي ، واللّه ، وغيّرها حتى شهر في الناس ما يهلكني . وقال حماد في بشار ( من الطويل ) :
لقد صار بشار بصيرا بدبره * وناظره بين الأنام ضرير
هامش
( 1 ) م : إلي .
( 2 ) الديوان : 201 .
( 3 ) ت م : حرا .
( 4 ) أ : قتيلة .
( 5 ) الديوان : 178 .
( 6 ) الديوان ، ت م : بن .
( 7 ) الديوان : الرؤوس .
( 8 ) جهارا : سقطت من أ .
( 9 ) م : عجر .