تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وأنشدهما في حلقة « 1 » يونس النحوي ، فسعى به إلى وزيره يعقوب بن داود وكان بشّار قد هجاه بقوله ( من البسيط ) :
بني أمية هبّوا طال نومكم * إن الخليفة يعقوب بن داود ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا * خليفة اللّه بين الناي « 2 » والعود
فدخل الوزير يعقوب على المهديّ ، وقال : « يا أمير المؤمنين ، إنّ هذا الملحد الزنديق قد هجاك » ، قال : « بم ذاك » ؟ فقال : « لا أطيق أقوله » ، فأقسم عليه ، فكتبهما ، فلما وقف عليهما كاد ينشق غيظا . فانحدر إلى البصرة ، فلما بلغ البطيحة ، سمع أذانا في وقت ضحاء النهار « 3 » ، فقال : « انظروا ما هذا ! » ، فإذا بشار سكران ، فقال : « يا زنديق ، عجبت أن يكون هذا غيرك ! أتلهو بالأذان في غير وقت صلاة ، وأنت سكران ؟ » وأمر بضربه ، فضرب بالسياط بين يديه على صدر الحرّاقة سبعين سوطا تلف منها ؛ وكان إذا أصابه السوط قال : « حسّ » . وهي كلمة تقولها العرب للشيء إذا أوجع ، فقال بعضهم : « انظروا إلى زندقته وكيف يقول حسّ ولا يقول‌بسم اللّه » ، فقال بشار : « ويلك ، أطعام هو فأسمّي اللّه عليه ؟ ! » فقال له آخر : « أفلا قلت الحمد للّه ؟ » فقال : « أو نعمة هي فأحمد اللّه عليها ؟ ! » . وبان الموت فيه فألقي في سفينة حتى مات سنة ثمان وستين ومائة ، وقد بلغ نيفا وتسعين سنة . وقال في حال ضرب الجلاد له : ليت عيني أبي الشمقمق « 4 » تراني حيث يقول « 5 » ( من مجزوء الرمل ) :
هللينه هللينه * طعن قثّاة « 6 » لتينة « 7 » إنّ بشار بن برد * تيس أعمى في سفينة
هامش
( 1 ) ت : خليفة . ( 2 ) الأغاني 3 : 67 : الزقّ . ( 3 ) الأغاني 3 : 68 : ضحى النهار . ( 4 ) م : السقمق ( بالسين ) . ( 5 ) الأغاني 3 : 46 . ( 6 ) الأغاني 3 : 46 ؛ وفي أ : قناة . ( 7 ) سقط عجز البيت الأول من م .