ومنه :
أين المراتب في الدنيا ورفعتها * من الذي حاز علما ليس عندهم
لا شك أنّ لنا قدرا رأوه وما * لمثلهم عندنا قدر ولا لهم
هم الوحوش ونحن الإنس حكمتنا * تقودهم حيثما شئنا وهم نعم
وليس شيء سوى الإهمال يقطعنا * عنهم لأنهم وجدانهم عدم
لنا المريحان من علم ومن عدم * وفيهم المتعبان الجهل والحشم
قلت : عارض بهذه الأبيات أبياتا نظمها الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد ، وقد أوردتها في ترجمته في محمد بن علي « 1 » وهي في وزنها ورويّها لكن المعنى عكس ذاك . ومنه :
يا من يخادعني بأسهم مكره * بسلاسة نعمت كلمس الأرقم
اعتدّ لي زردا تضايق نسجه * وعليّ فكّ عيونها بالأسهم
وله وقد دخل إلى إنسان طبيب وقعد عنده ساعة طويلة ولم يطعمه شيئا / فلما قام من عنده قال :
ولا تحسبوا أن الحكيم لبخله * حمانا الغذا ما ذاك عندي من البخل
ولكنّه لما تيقّن أنّنا * مرضنا برؤياه حمانا من الأكل
وما أحسن قول شمس الدين ابن دانيال فيه :
لا تلم البقّيّ في فعله * إن زاغ تضليلا عن الحقّ
لو هذّب الناموس أخلاقه * ما كان منسوبا إلى البقّ
وقوله لما سجن ليقتل :
يظنّ فتى البققي أنه * سيخلص من قبضة المالكي
نعم سوف يسلمه المالكيّ * قريبا ولكن إلى مالك
هامش
( 1 ) الترجمة رقم 1741 .