وبلغني عنه مقاطيع رائقة وأبيات رائعة منها قوله :
مالوا بغير الراح أغصانا * والتفتوا يا صاح غزلانا
واحتملوا في الخصر لمّا مشوا * في عقدات الرّمل كثبانا
غيد حلت أفنان أوصافهم * هذا الذي واللّه أفنانا
في وجه كلّ منهم روضة * حوت من الأزهار ألوانا
يقول لي لين تثنّيهم * ضلّ الذي بالرمح حاكانا
هب سنّه يغزو كألحاظنا * فهل رأيت الرّمح وسنانا
أشكو إليهم تعبا من جفا * صيّرني في الليل سهرانا
قالوا أترجو راحة في الهوى * لم يزل العاشق تعبانا
ولا تكن ذا طمع في الكرى * إنّا فتحنا لك أجفانا
ولما سمع قولي « 1 » :
قالت لأيري وهو فيها ضائع * كالحبل وسط البئر إذ تلقيه
قد عشت في كسّ كبير قلت ما * كذبت لأنّ الكاف للتشبيه
قال هو مختصرا :
ربّ صغير حين ولّفته * أيقنت لا يدخل إلّا اليسير
/ ألفيته كالبئر في وسعه * حتى عجبنا من صغير كبير
وكذا لما سمع قولي :
يا طيب نشر هبّ لي من أرضكم * فأثار كامن لوعتي وتهتكي
أدّى تحيتكم وأشبه لطفكم * وحكى شذاكم إنّ ذا نشر ذكي
قال هو :
هامش
( 1 ) أعيان العصر : « وكان هذا شهاب الدين الحاجبي كثيرا ما يتتبع كلامي ، ويقصد إصابة مرامي مرامي » .