بين ليل كخضرة الروض في اللو * ن وصبح كعرفه في الشميم
وكأنّ النجوم في غبش الصب * ح وقد لفّها فرادى بتوم
أعين العاشقين أدهشها البي * ن فأغضت بين الضنى والوجوم
ومنه « 1 » :
أما والهوى وهو إحدى الملل * لقد مال قدّك حتى اعتدل
وأشرق وجهك للعاذلات * حتى رأت كيف يعصى العذل
ولم أر أفتك من مقلتيه * على أنّ لي خبرة بالمقل
كحلتهما بهوى قاتل * وقلت الردى حيلة « 2 » في الكحل
وإني وإن كنت ذا غفلة « 3 » * لأعلم كيف تكون الحيل
ولست أسائل عينيك بي * ولكن بعهد الرضى ما فعل
وقد كنت جاريت تلك الجفون * إلى الموت بين المنى والعلل
ومنه قوله ، وهي طويلة يرثي بها ابن الينّاقي وقد قتل غيلة « 4 » :
خذا حدّثاني عن فل وفلان * لعلّي أرى باق على الحدثان
وعن دول جسن الديار وأهلها * فنين وصرف الدهر ليس بفان
وعن هرمي مصر الغداة أمتّعا * بشرخ شباب أم هما هرمان
وعن نخلتي حلوان كيف تناءتا * ولم يطويا كشحا على شنآن
وطال ثواء الفرقدين بغبطة * أما علما أن سوف يفترقان
وزايل بين الشّعريين تصرّف * من الدّهر لا وان ولا متوان
فإن تذهب الشعرى العبور لشأنها * فإنّ الغميصا في بقيّة شان
وجنّ سهيل بالثريّا جنونه * ولكن سلاه كيف يلتقيان
وهيهات من جور القضاء وعدله * شآمية ألوت بدين يمان
فأزمع عنها آخر الدّهر سلوة * على طمع خلّاه للدّبران
هامش
( 1 ) ديوانه : 130 .
( 2 ) الديوان : ختله .
( 3 ) الديوان : كنت داهنتني .
( 4 ) ديوانه : 224 .