تعلّم منّي كيف ينعم بالهوى * ويشقى فهلّا كيف « 1 » يبقى على العهد
يهون عليّ الوصل ما دام نازحا * وأسرع « 2 » شيء حين يدنو إلى الصدّ
وليلة وافاني وقد ملت ميلة « 3 » * وكنت أنا والنجم بتنا « 4 » على وعد
ألمّ فحيّا بين رقبى ورقة * ولا شيء أحلى من دنوّ على بعد
وقد رابه « 5 » لمح من الليل في الدجى * كما لاح وسم الشيب في الشّعر الجعد
رأى أدمعي حمرا وشيبي ناصعا * وفرط نحولي واصفراري على خدي
فود لو اني عقده أو وشاحه * وإن لم يطق حمل الوشاح ولا العقد
ألمّ فأعداني ضناه وسهده * وقد كان هذا الشوق أولى بأن يعدي
وولّى فلا تسأل بحالي بعده * ولكن سل الأيام عن حاله بعدي
تفاوت قومي « 6 » في الحظوظ وسبلها * فمكد على حرص ومثر على زهد
وأمّا أنا والحضرميّ فإنّنا * قسمنا المعالي بين « 7 » غور إلى نجد
فأبت أنا بالشعر أحمي لواءه * وآب ابن عيسى بالسيادة والمجد
فتى لا يبالي فوز من فاز بالعلى * إذا امتلأت كفّا يديه من الحمد
ومنه قوله « 8 » :
وبديع الأوصاف كالشمس كالدم * ية كالغصن كالقنا « 9 » كالريم
سكّريّ اللمى وضيء المحيّا * يستخفّ النفوس قبل الجسوم
متهدّ إلى الحلوم بلحظ * ربّما كان ضلّة للحلوم
ما يبالي من بات يلهو به إن * لم ينل ملك فارس والروم
قمت أسقيه من لمى ثغره العذ * ب على صحن خدّه المرقوم
هامش
( 1 ) الديوان : كان .
( 2 ) الديوان : وأهون .
( 3 ) الديوان : نمت نومة .
( 4 ) الديوان : منها .
( 5 ) ط ت م د : رامه ، والتصويب عن الديوان .
( 6 ) الديوان : قوم .
( 7 ) الديوان : قسمنا العلا ما بين .
( 8 ) ديوانه : 165 .
( 9 ) الديوان : كالغصن في النقا .