الضرير المعروف بالأعيمى توفي سنة خمس وعشرين وخمس مائة ؛ من شعره « 1 » :
بحياة عصياني عليك عواذلي * إن كانت القربات عندك تنفع
هل تذكرين لياليا بتنا بها * لا أنت باخلة ولا أنا أقنع
قلت : قد مرّ في ترجمة إبراهيم بن خفاجة ما يشبه هذين البيتين فليطلب في مكانه . ومنه « 2 » :
مللت حمص وملّتني فلو نطقت * كما نطقت تجارينا على قدر
وسوّلت لي نفسي أن أفارقها * والماء في المزن أصفى منه في الغدر
هيهات بل ربما كان الرحيل عنا * بالمال « 3 » أحيي به فقرا من العمر
كم ساهر يستطيل الليل من دنف * لم يدر أن الردى آت مع السحر
أما اشتفت منّي الأيام في وطني * حتى تضايق فيما عنّ من وطري
ولا قضت من سواد العين حاجتها * حتى تكرّ على ما كان في الشّعر
قلت : شعر جيد ؛ وحمص هنا هي إشبيلية لأن أهل حمص لمّا دخلوا المغرب استوطنوها . ومن شعره يمدح بعض الوزراء « 4 » :
أعد نظرا في روضتي ذلك الخدّ * فإني أخاف الياسمين على الورد
وخذ لهما دمعي وعلّلهما به * فإنّ دموعي لا تعيد ولا تبدي
وإلّا ففي كأس المدامة بلغة * تقوم مقام الريّ عندك أو عندي
وفي ريقك المعسول لو أن روضة * تعلّل بالكافور والمسك والشّهد
وماء شبابي كان أعذب موردا * لو انّ الليالي لم تزاحمك في الورد
أمنك الخيال الطارقي كل ليلة * على مثل حد السيف أو طرة البرد
منى لا أبالي أن تكون كواذبا * فتفنى ولكن المدار على وجدي
يباري إليّ الليل لو أنّ شافعا * من النوم أو لولا رقيب من السهد
هامش
( 1 ) ديوانه : 78 .
( 2 ) ديوانه : 49 .
( 3 ) الديوان : غدا كالمال .
( 4 ) ديوانه : 33 .