فرثاه ابن مناذر ومات بعده بيسير سنة ثمان وتسعين ومائة ، قال الثوري :
سألت أبا عبيدة عن اليوم الثاني من أيام النحر ما كانت العرب تسمّيه فقال : لا أعلم ، فلقيت ابن مناذر فأخبرته فقال : أخفي هذا على أبي عبيدة ؟ هذه أيام متواليات كلّها على حرف الراء ، فالأول يوم النحر والثاني يوم القرّ والثالث يوم النفر والرابع يوم الصدر ، قال : فلقيت أبا عبيدة فأخبرته فكتبه عنّي عن محمد بن مناذر ، أسند ابن مناذر عن شعبة وعن ابن عيينة وغيرهما ، وقد أسقط يحيى بن معين روايته قال : وكان صاحب شعر لا صاحب حديث ، كان يتعشّق عبد المجيد ويقول فيه الشعر ويشبّب بنساء ثقيف فطردوه من البصرة فخرج إلى مكّة وكان يرسل العقارب في المسجد الحرام حتى تلسع الناس ويصبّ المداد في الليل بالأماكن التي يتوضّأ الناس منها حتى تسودّ وجوههم لا يروى عن رجل فيه خير . وقال ابن مناذر يرثي عبد المجيد :
كلّ شيء لاقى الحمام فمودي * ما لحيّ مؤمّل من خلود
لا تهاب المنون شيئا ولا تب * قي على والد ولا مولود
إنّ عبد المجيد يوم تولّى * هدّ ركنا ما كان بالمهدود
هدّ ركني عبد المجيد وقد كن * ت بركن أنوء منه شديد
ما درى نعشه ولا حاملوه * ما على النعش من عفاف وجود
لأقيمنّ مأتما كنجوم ال * ليل زهرا يلطمن حرّ الخدود
كنت لي عصمة وكنت سماء * بك تحيا أرضي ويخضرّ عودي
وهي طويلة ورثاه بغيرها ، وقال يرثي سفيان بن عيينة :
إنّ الذي غودر بالمنحنى * هدّ من الإسلام أركانا
يا واحد الأمّة في علمه * لقّيت من ذي العرش غفرانا
لا يبعدنك اللّه من ميّت * ورّثنا علما وأحزانا
كان ابن مناذر يجلس إلى إسكاف بالبصرة فلا يزال يهجوه فيضجّ