الإسكاف ويقول له : أنا صديقك فاتّق اللّه وابق على الصداقة ، وابن مناذر يلحّ ، فقال الإسكاف : فإنّي أستعين باللّه عليك وأتعاطى الشعر ، فلمّا أصبح غدا عليه ابن مناذر كما كان يفعل وأخذ يهجوه ويعبث به فقال الإسكاف :
كثرت أبوّته وقلّ عديده * ورمى القضاء به فراش مناذر
عبد الصّبيريّين « 1 » لم تك شاعرا * كيف ادّعيت اليوم نسبة شاعر
فشاع البيتان بالبصرة ورواهما أعداؤه وتناشدوهما كلّما رأوه فخرج من البصرة هاربا إلى مكّة وجاور بها ، ومن شعره في البرامكة :
أتانا بنو الأملاك من آل برمك * فيا طيب أخبار ويا حسن منظر
إذا وردوا بطحاء مكّة أشرقت * بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر
وتظلم بغداذ ويجلو لنا الدّجى * بمكّة ما كانوا ثلاثة أقمر
فما صلحت إلّا لجود أكفّهم * وأرجلهم إلّا لأعواد منبر « * * »
( 2053 ) أبو شجاع الواعظ
محمد « 2 » بن المنجح بن عبد اللّه أبو شجاع الواعظ ، تفقّه على أبي محمد عبد اللّه بن أبي بكر الشاشي ، وسافر إلى الشام في سنة أربعين وخمس مائة ووعظ بدمشق وأقام بها مدّة ، وخرج إلى بعلبك وولي القضاء بها ، وصرف عنها بعد مدّة وعاد إلى بلاد الجزيرة ولقي ابن البزري « 3 » الفقيه الشافعي وأحكم عليه قراءة المذهب ، وكتب بيده « الشامل » لابن الصبّاغ « 4 » و « البسيط » للغزالي وغير ذلك من الكتب الكبار ، وقدم بغداذ ووعظ بها ،
هامش
( 1 ) بخط المؤلف : الصبريين ، وكذا أيضا في م ، وكان ابن مناذر مولى بني صبير بن يربوع .
( * * ) هنا انتهى ما نسخناه من خط المؤلف .
( 2 ) طبقات السبكي 4 / 186 .
( 3 ) هو أبو القاسم عمر بن محمد بن البزري الشافعي فقيه الجزيرة ، له ترجمة في طبقات السبكي 4 / 288 .
( 4 ) هو أبو نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ ، انظر بروكلمان ، الذيل 1 / 671 .