تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وسكت فقال ابن أبي الكتامي : إنّما أمرتك أن تقرن ذلك بالهجاء ، فقال : لا أفعل إلّا بزيادة في شرطي ، فأجابه إلى ذلك فقال من ساعته :
تطلّعت فاستقبحت وجهه * فأقسمت لا أنبتت شعره
قتل سنة سبع وأربع مائة بسبب الروافض .

( 2033 ) المغربي

محمد « 1 » بن مغيث ، قال ابن رشيق في « الأنموذج » : كان شاعرا مطبوعا مرسل الكلام مليح الطريقة يقع على النّكت ويصيب الأغراض ويقيم حرب الشعراء ، وكان مفتونا بالخمر متبذّلا فيها مدمنا عليها لا يفيق منها ، سأله بعض إخوانه في مرضه ليخبر قواه المرض الذي مات فيه : هل تقدر على النهوض لو رمته ؟ فقال : لو شئت مشيت من هاهنا إلى حانوت أبي زكرياء النبّاذ ، فقال : فألّا قلت إلى الجامع ، فقال :
لكلّ امرئ من دهره ما تعوّدا
ولم تجر العادة بذلك ، ولقي صاحب المظالم المرناقي وهو مخمور فسلّم عليه وقال : كيف تجدك ؟ فقال : بخير ما لم أرك يا مولاي ، وأراد أن يقول : بخير ما رأيتك ، فأطرق المرناقي ومضى محمد وجما فعمل قصيدة يعتذر إليه فيها أولها :
فرط الحياء وهيبة السلطان * جبرا على ضدّ الصواب لساني
وكتب إلى بعض الرؤساء وقد جاءته بنت له فوجم لها وحزن حزنا شديدا :
لا تأس إن رحت أبا لابنة * تكظم أشجانا إلى كاظمه فإنّ أبناء نبيّ الهدى * كلّهم من ولدي فاطمه
هامش
( 1 ) مسالك الأبصار ص : 11 ، الورقة : 327 ( مخطوطة آيا صوفيا ) .