تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
فما كان إلّا أن قصدهما وخيّم بفناء المعتصم فمات المعتصم سنة أربع وثمانين وأربع مائة بالمرية ، قالت أروى بعض حظاياه : إنّي لعند المعتصم وهو يوصي بشأنه ونحن بحيث نعدّ خيمات ابن تاشفين ونسمع صوتهم إذ سمع وجبة من وجباتهم فقال : لا إله إلّا اللّه نغّص علينا كلّ شيء حتى الموت ، فدمعت عيني فلا أنسى طرفا يرفعه إليّ وإنشاده لي بصوت لا أكاد أسمعه :
ترفّق بدمعك لا تفنه * فبين يديّ بكاء طويل
كتب المعتصم إلى ابن عمّار يعاتبه :
وزهّدني في الناس معرفتي بهم * وطول اختباري صاحبا بعد صاحب فلم ترني الأيام خلّا تسرّني * مباديه إلّا ساءني في العواقب ولا صرت أرجوه لدفع ملمّة * من الدهر إلّا كان إحدى النوائب
فأجاب ابن عمّار بقوله :
سواك يعي « 1 » قول الوشاة من العدى * وغيرك يقضي بالظّنون الكواذب ولو أنّ دهري ساعدتني صروفه * ركبت إلى مغناك هوج الركائب وقبّلت من يمناك أعذب مورد * وأدّيت من رؤياك آكد واجب
ومن شعر المعتصم أيضا :
يا من بجسمي لبعده سقم * ما منه غير الدنوّ يبريني بين جفوني والنوم معترك « 2 » * تصغر عنه حروب صفّين إن كان صرف الزمان أبعدني * عنك فطيف الخيال يدنيني
وامتدحه ابن الحدّاد بقصيدة أولها :
لعلّك بالوادي المقدّس شاطئ « 3 » * فكالعنبر الهنديّ ما أنا واطئ
هامش
( 1 ) في الأصل : بغى . ( 2 ) في الأصل : معتزل والتصويب عن وفيات الأعيان . ( 3 ) كذا في الوفيات والذخيرة 1 / 2 ص : 218 ، ورواية الأصل : خاطئ .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 46 | خليل الصفدي / هلموت ريتر