وعلومه فقها وأصولا ومنطقا وعربية وغير ذلك وكرم نفسه وطباعه ومروءته الزائدة وتعصّبه وديانته ، ولما توفي مخدومه رحمه اللّه تعالى لزم بيته وطلب لمناصب كبار فما أجاب وطلب لنظر الإسكندرية فاستعفى ولم يزل إلى أن حضر الأمير سيف الدين منكلي بغا الفخري من طرابلس إلى القاهرة فباشر عنده على عادته مع الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا رحمه اللّه تعالى فكتبت إليه :
من جنكلي صرت إلى منكلي * فكلّ خير أرتجي منك لي
وأنت لي كهف وما مقصدي * من هذه الدنيا سوى أن تلي
يا سيّدا أضحى ثنائي على * عليائه يحكي شذا المندل
لولاك لم أصبح مصرّا على * مصر وصرف الدهر لم يعدل
أبعدت عن قربك كرها ولو * وفّقت لم أبعد ولم أرحل
فلا عطاياك التي أجتني * ولا محيّاك الذي أجتلي
وربّما يسمح لي باللّقا * ربّ بفضل اللطف لم يبخل
فغمرة البعد وإن أظلمت * آفاقها لا بدّ أن تنجلي
( 2349 ) الحافظ الكديمي
محمد « 1 » بن يونس بن موسى الكديمي - بالدال المهملة - القرشي السامي « 2 » البصري الحافظ أحد الضعفاء ، ولد سنة ثلاث وقيل خمس وثمانين وهو ابن امرأة روح بن عبادة ، قال : كتبت عن ألف وستة وثمانين رجلا من البصريين وحججت فرأيت عبد الرزاق ولم أسمع منه ، وكان حسن الحديث حسن المعرفة وما وجد عليه إلّا صحبته لسليمان الشاذكوني ، وقال أبو حاتم وابن حبّان : لعلّه قد وضع أكثر من ألف حديث ، وقال ابن عدي :
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 3 : 435 ، تذكرة الحفاظ 2 : 193 ، ميزان الاعتدال 3 : 152 .
( 2 ) في الأصل : الشامي ( بالشين المعجمة ) .