سرّ الفصاحة في كتابك ظاهر * وله ضياء الحسن عنك مذيع
وكذا الثناء المحض في أثنائه * بنوافج الذكر الجميل تضوع
فلذاك يحفظ في الصدور لفضله * وسواه ينسى ذكره ويضيع
للّه روض في جنان جناسه * هو للقلوب وللعيون ربيع
كم أثمرت أغصانه بفوائد * كم طاب فيها للفؤاد ولوع
ما زال يمطره الجنان سحائبا * يضحي بها القرطاس وهو مريع
في طيّه نشر العلوم تأرّجت * أرجاؤه فتعطّر المجموع
سفر عن الفضل المحقّق سافر * وله على القمر المنير طلوع
بيّنت فيه لنا الأصول فأينعت * لجنى العقول من الأصول فروع
وشرعت في حلّ الرموز وقد حلا * للفهم في ذاك الشروع شروع
لم يبق في علم المعاني ناطق * إلّا وبان به لديك خضوع
فابن الأثير وإن تأثّل مجده * وعصى لكان لما بنيت يطيع
سيّرت أمثالا لها حكم فما * لنجومها مثل النجوم رجوع
أعليت بنيان البديع مشيّدا * ما لم يشيّد للزمان بديع
وأذبت لابن أبي الحديد جوانحا * لم يطف منها للحريق دموع
وأدرت أفلاكا على أمثاله * أضحت تروق بحسنها وتروع
وطعنت في ابن سنان عند خفاجة * لغة فأودت بالصدور صدوع
وأنرت ما لا نوّر المصباح في * علم البيان وفي سناه لموع
وتخلّف المعتزّ إذ زلّ ابنه * وبدا بمنطقه لديك خشوع
هذا كتاب قد كبتّ به العدى * فجنابه عن حاسديه منيع
اتعبت من يسري وراءك في النّهى * ومتى تساوى ظالع وضليع ؟
ورفعت قدر العلم حين وضعته * فتشرّف الموضوع والمرفوع
نثر حكته من الكواكب نثرة * فيها لصفحة أوجه ترصيع
ونظام شعر دونه الشّعرى وإن * أمست ومنزلها عليه رفيع
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 289
مساهمون: خليل الصفدي
ص٢٨٩