تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وقيّده وحرّره ، والشيخ شمس الدين الذهبي له سؤالات سأله عنها فيما يتعلّق بالمغاربة وأجابه عنها ، وله التصانيف التي سارت وطارت وانتشرت وما انتثرت وقرئت ودريت ونسخت وما فسخت ، أخملت كتب الأقدمين وألهت المقيمين بمصر والقادمين ، وقرأ الناس عليه وصاروا أئمة وأشياخا في حياته ، وهو الذي جسّر الناس على مصنّفات الشيخ جمال الدين ابن مالك رحمه اللّه ورغّبهم في قراءتها وشرح لهم غامضها وخاض بهم لججها وفتح لهم مقفلها ، وكان يقول عن مقدّمة ابن الحاجب رحمه اللّه تعالى : هذه نحو الفقهاء ، والتزم أن لا يقرئ أحدا إلّا إن كان في سيبويه أو في التسهيل لابن مالك أو في تصانيفه ، ولما قدم البلاد لازم الشيخ بهاء الدين ابن النحاس رحمه اللّه كثيرا وأخذ عنه كتب الأدب ، وهو شيخ حسن العمّة مليح الوجه ظاهر اللون مشربا حمرة منوّر الشيبة كبير اللحية مسترسل الشعر فيها لم تكن كثّة ، عبارته فصيحة لغة الأندلس يعقد القاف قريبا من الكاف على أنّه ينطق بها في القرآن فصيحة وسمعته يقول : ما في هذه البلاد من يعقد حرف القاف ، وكان له خصوصيّة بالأمير سيف الدين أرغون الدوادار الناصري نائب السلطان بالممالك الاسلامية ينبسط معه ويبيت عنده ، ولما توفّيت ابنته نضار طلع إلى السلطان الملك الناصر وسأل منه أن يدفنها في بيتها داخل القاهرة فأذن له في ذلك وسيأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى ، وكان أولا يرى رأي الظاهرية ثم إنّه تمذهب للشافعي رضي اللّه عنه ، وتولّى تدريس التفسير بالقبّة المنصورية والإقراء بالجامع الأقمر ، وقرأت عليه الأشعار الستة والمقامات الحريرية وحضرها جماعة من أفاضل الديار المصرية وسمعوها بقراءتي عليه وكان بيده نسخة صحيحة يثق بها وبيد الجماعة قريب من اثنتي عشرة نسخة وإحداهنّ بخطّ الحريري ووقع منه ومن الجماعة في أثناء القراءة فوائد ومباحث عديدة وقال : لم أر بعد ابن دقيق العيد أفصح من قراءتك ، ولمّا وصلت المقامة التي أورد الحريري فيها الأحاجي قال : ما أعرف مفهوم الأحجيّة المصطلح
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 268 | خليل الصفدي / هلموت ريتر