له بالخلافة بقرطبة وتسمّى بالمهدي وقطعت دعوة المؤيد وصلّى المهدي الجمعة بالناس وخطب بلعنة عبد الرحمن بن أبي عامر الملقّب بشنشول « 1 » ، ثم سار إلى حربه إثر ذلك سنة تسع وتسعين وثلاث مائة ، وكان القاضي ابن ذكوان يحرّض على قتاله ويقول هو كافر وكان قد استعان بعسكر من الفرنج وقام معه ابن غومص القومص فسار إلى قرطبة وأخذ أمر ابن عبد الجبار يقوى وأمر شنشول يضعف وأصحابه تنسحب عنه فقال له القومص : ارجع بنا قبل أن يدهمنا العدوّ ، فأبى ومال إلى دير شريش جوعان سهران فنزل له الراهب بخبز ودجاجة فأكل وشرب وسكر ، وجاء لحربه حاجب المهدي في خمس مائة فارس فجدّوا في السير وقبضوا عليه فقال : أنا في طاعة المهدي ، وظهر منه جزع وذلّ وقيل قدم الحاجب ثم ضربت عنق شنشول ونودي عليه : هذا شنشول المأبون ، ولما استوسق الأمر لابن عبد الجبار أظهر من الخلاعة أكثر ممّا ظهر من شنشول وأربى عليه في الفساد وأخذ الحرم وعمد إلى نصرانيّ يشبه المؤيد باللّه ففصده حتى مات وأخرجه للناس وقال : هذا هشام ، وصلّى عليه ودفنه ، ووصل إلى ابن عبد الجبار رسول صاحب طرابلس الغرب فلفل بن سعيد « 2 » الزّناتي داخلا في الطاعة وسأله إرسال سكّة يضرب بها الذهب على اسمه ، كلّ ذلك ليعينه على باديس بن المنصور ، فخرج باديس وأخذ طرابلس وكتب إلى عمّه حماد في إغراء القبائل على ابن عبد الجبار ، وكان ابن عبد الجبار لخذلانه قد همّ بالغدر بالبربر الذين حوله وصرح بذلك الجهلة ، فنمّ عليه هشام بن سليمان بن الناصر لدين اللّه وحرّضهم على خلعه فقتلوا وزيريه محمد بن درّى وخلف بن طريف وثار الهيج واجتمع لهشام عسكر وحرقوا السراجين وعبروا القنطرة ثم تخاذلوا عن هشام فأخذ هو وولده وأخوه أبو بكر فقتله ابن عبد الجبار صبرا وقتل خلقا من البربر ،
هامش
( 1 ) ابن عذاري : شنجول (Sanchueloأي سانكو الصغير ) .
( 2 ) في الأصل : سعد ، والتصويب من الكامل ، وتوفي فلفل سنة 400 .