لا أرى لجزعك عليه وجها إذ كان الإنسان عندك كالزرع ، فقال صالح :
يا أبا الهذيل إنّما أجزع عليه لأنّه لم يقرأ كتاب « الشكوك » ، فقال : وما كتاب الشكوك ؟ قال : كتاب وضعته من قرأه يشكّ فيما كان حتى يتوهّم أنّه لم يكن ويشكّ فيما لم يكن حتى يتوهم أنّه كان ، فقال له أبو الهذيل :
فشكّ أنت في موته واعمل على أنّه لم يمت وشكّ في قراءته الكتاب واعمل على أنّه قرأه وإن لم يكن قرأه ، فأخجله ، وقيل إنّما قال ذلك ابن أخته إبراهيم النظّام وهو الصحيح ، ولأبي الهذيل كتاب يعرف بميلاس وكان ميلاس هذا مجوسيّا جمع بين أبي الهذيل وبين جماعة [ من الثنوية ] « 1 » فقطعهم أبو الهذيل فأسلم ميلاس عند ذلك .
( 2194 ) المهدي الأموي
محمد « 2 » بن هشام بن عبد الجبار ابن الناصر لدين اللّه أبي المطرّف عبد الرحمن ابن محمد الأموي ، هو أول من فتح على بني أميّة بالمغرب باب الفتنة ، قام في ثلاثة عشر رجلا ، توثّب على الأمر بالأندلس وخلع المؤيد باللّه هشاما وحارب عبد الرحمن الحاجب [ ابن ] أبي عامر القحطاني الذي وثب قبله بسنة ، وسمّى نفسه وليّ العهد وجعل ابن عمّه محمد بن المغيرة حاجبه ، وأمر بإثبات كلّ من جاءه في الديوان فلم يبق زاهد ولا جاهل ولا حجّام حتى جاءه فاجتمع له نحو من خمسين ألفا ، وذلّت له الوزراء والصقالبة وجاءوا وبايعوه ، وأمر بنهب دور بني عامر وانتهب جميع ما في الزهراء من الأموال والسلاح حتى قلعت الأبواب ، فيقال إن الذي وصل إلى خزانة ابن عبد الجبار خمسة آلاف ألف دينار وخمس مائة ألف دينار ومن الفضة ألف ألف درهم ثم وجد بعد ذلك خوابي فيها ألف ألف ومائة ألف دينار ، وخطب
هامش
( 1 ) الزيادة من النكت .
( 2 )EIفي ترجمة المهدي محمد بن هشام ، البيان المغرب لابن عذاري 3 : 50 - 100 .