( 2193 ) أبو الهذيل العلاف
محمد « 1 » بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول العلّاف البصري المعتزلي أبو الهذيل وقيل اسمه أحمد ، كان من أجلاد القوم رأسا في الاعتزال ، ومن المعتزلة فرقة ينسبون إليه يعرفون بالهذيلية يقولون بمقالاته ، زعم أن أهل الجنّة تنقطع حركاتهم حتى لا يتكلموا كلمة وينقطع نعيمهم وكذلك أهل النار خمود سكوت وتجتمع اللذّة لأهل الجنّة والآلام لأهل النار في ذلك السكون ، وهذا قريب من مذهب جهم بن صفوان فإنّه حكم بفناء الجنّة والنار ، وإنّما التزم أبو الهذيل هذا المذهب لأنّه لما التزم في مسئلة حدث العالم أن الحوادث التي لا أول لها كالحوادث التي لا آخر لها إذ كلّ واحد منهما لا يتناهى قال : إنّي [ لا ] أقول بحركات لا تتناهى بل يصيرون إلى سكون دائم ، فظنّ أن ما التزم من الإشكال في الحركة لا يلزمه في السكون وغلط في ذلك بل هو لازم فلا فرق في امتناع عدم التناهي بين الحركات والسكون ، وأثبت إرادات لا في محلّ وهو أول من أحدث هذه المقالة وتابعه عليها جماعة من المتأخرين ، وقال : بعض كلام البارئ لا في محلّ وهو قوله « كن » وبعضه في محلّ كالأمر والنهي والخبر والاستخبار ، وابتدع القول بأن المقتول بالسيف أو غيره لم ينته أجله ولا مات بأجله حتى لو فرضنا أنّه لم يقتل لبقي إلى أجله فيموت وكذلك من أكل حراما لم يأكل رزقه وانفرد بأشياء غير هذه ، يروى أن المأمون قال لحاجبه : من بالباب ؟ فقال : أبو الهذيل وعبد اللّه بن إباض الخارجي وهشام ابن الكلبي الرافضي ، فقال : ما بقي من رؤوس جهنّم أحد إلّا وقد حضر ! شرب مرّة عند أناس فراود غلاما أمرد فضربه بتور فدخل في رقبته مثل الطوق فأحضر حدّاد حتى فكّه من عنقه ، وقال أبو الهذيل : أول ما تكلمت كان عمري خمس عشرة [ سنة ] فبلغني أن يهوديّا
هامش
( 1 ) نكت الهميان ص : 277 ، بروكلمان ، الذيل 1 : 338 .