ذا شجاعة وقوّة وهمة عالية ، وكان يقال له المثمّن لأنه ثامن خلفاء بني العباس ، وملك ثماني سنين وثمانية أشهر ، وفتح ثمانية فتوح ، وقتل ثمانية أعداء : بابك وباطيش « 1 » ومازيار والافشين وعجيفا وقارون وقائد الرافضة ورئيس الزنادقة ، وخلّف من الذهب ثمانية آلاف ألف دينار ومن الدراهم مثلها ، ومن الخيل ثمانين ألف فرس ، وثمانية آلاف مملوك ، وثمانية آلاف جارية ، وبنى ثمانية قصور ، وقيل بل بلغ عدد مماليكه ثمانية عشر ألف مملوك ، وكان عريا من العلم وكان معه صبيّ يتعلّم في الكتّاب فقال له أبوه :
مات يا محمد غلامك ، فقال : نعم واستراح من الكتّاب ، فقال أبوه :
وإن الكتّاب ليبلغ منك هذا ! دعوه ولا تعلّموه ، وكان يكتب ويقرأ ضعيفا ، وغزا عمّورية وفتحها وقتل ثلاثين ألفا وسبى مثلهم ، وكان من أهيب الخلفاء ، وامتحن العلماء بخلق القرآن ، وقال أحمد بن أبي دؤاد :
كان المعتصم يخرج يده إليّ ويقول : عضّ ساعدي بأكثر قوّتك ، فأقول :
ما تطيب نفسي ، فيقول : إنّه لا يضرّني فأروم ذلك ، فإذا هو لا تعمل فيه الأسنّة فضلا عن الأسنان ، وقبض يوما على جنديّ أخذ ابنا لامرأة فأمره بردّه فامتنع فقبض عليه فسمعت صوت عظامه ثم أطلقه فسقط ، كان ذلك في حياة المأمون ، وجعل زند رجل بين إصبعين فكسره ، ومات ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين وصلّى ابنه الواثق عليه ، ولكثرة عسكره وضيق بغداذ عليه بنى سرّ من رأى وانتقل إليها بعسكره وسمّيت العسكر وذلك سنة إحدى وعشرين ومائتين ، وعلّق له خمسون ألف مخلاة ، ولما احتضر قال : ذهبت الحيلة وليس حيلة ، كرّرها حتى صمت ، أولاده هارون الواثق وجعفر المتوكل وأحمد المستعين قيل هو ابن ابنه ، وقضاته أحمد بن أبي دؤاد ومحمد بن سماعة ، ووزراؤه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي العبر 1 : 401 باطس ، وفي الكامل : ناطس ، والصواب : ياطس ( بالياء المثناة من تحتها ) ، انظر هامش تاريخ الطبري 4 : 1246 .