لعبد اللّه ! يريد المأمون ، فقال : على أنّ حظّه لي ! فأعجبه جوابه على صغره وضمّه إليه وقبّله ، وكان يصرع في اليوم مرات حتى مات سنة عشر ومائتين أو ما قبلها ونزل المأمون في قبره ووجد عليه وامتنع من الطعام أياما ، وكانت امّه بربرية ويقال اسمه أحمد وإنّما اشتهر بكنيته ، وكانت بينه وبين طاهر ابن الحسين عداوة وكان يهجو طاهرا ويرثي الأمين ، ومن شعر أبي عيسى :
لساني كتوم لأسرارهم * ودمعي نموم بسرّي مذيع
فلولا دموعي كتمت الهوى * ولولا الهوى لم تكن لي دموع
ومنه أيضا :
قام بقلبي وقعد * ظبي نفى عنّي الجلد
أسهرني ثم رقد * وما رثى لي من كمد
بدر إذا ازددت هوى * وذلّة تاه وصدّ
وا عطشا إلى فم * يمجّ خمرا من برد
( 2152 ) أبو أحمد ابن الرشيد
محمد بن هارون الرشيد أبو أحمد أخو أبي العباس الآتي ذكره ، امّه أم ولد يقال لها كتمان ، كان ظريفا أديبا معاشرا للفضلاء منادما للخلفاء ، كان أبو عمرو الشيباني يؤدّب أبا أحمد ابن الرشيد فلمّا كبر أبو أحمد لم ير أبو عمرو منه ما أمّل فكتب إليه :
إنّ حقّ التأديب حقّ الأبوّه * عند أهل النّهى وأهل المروّه
وأحقّ الأقوام أن يعرفوا ألح * قّ ويرعوه أهل بيت النبوّه
توفي سنة أربع وخمسين ومائتين وصلّى عليه أحمد بن المتوكّل .