تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وهرب فقتل وأتى برأسه إلى الأمين ، وتقدّم طاهر إلى الأهواز وولى عمّاله على اليمامة والبحرين وتوجّه إلى واسط فدخلها ، ووجّه إلى الكوفة أحمد بن المهلّب القائد وعليها يومئذ العباس بن موسى الهادي فبلغه الخبر فخلع الأمين وكتب بالطاعة لطاهر وكذلك عامل البصرة وغلب طاهر على المدائن ، فجهّز الأمين محمد بن سليمان القائد ومحمد بن حماد البربري فكانت بينهما وبين طاهر وقعة شديدة وانهزم محمد القائد ، وبقي أمر الأمين كلّ يوم في إدبار والناس معذورون لكونه خلع أخويه المأمون والمؤتمن وأقام بدلهما ابنه موسى طفلا رضيعا ، وأما داود بن عيسى فإنّه خلع الأمين وبايع للمأمون وجوه أهل الحرمين وسار في وجوه أهله إلى المأمون بمرو وأقام طاهر لا يأتيه جيش من الأمين إلّا قهره وهزمه ، وفي سنة سبع لحق القاسم الملقّب بالمؤتمن وهو أخو المأمون ومنصور بن المهدي بالمأمون وتقدّم طاهر فنزل بباب الأنبار بالبستان فضاق ذرع الأمين وتفرّق ما كان في يده من الأموال فأمر ببيع ما في الخزائن من الأمتعة وضرب أواني الذهب والفضة ، وكثرت الحرب والهدم حتى درست محاسن بغداذ وعملت فيها المراثي وطاهر مصابر الأمين وجنده حتى ملّ أهل بغداذ قتاله فاستأمن إلى طاهر المتوكلون للأمين بقصر صالح وسلّموه القصر بما فيه ثم استأمن صاحب الشرط محمد بن عيسى فضعف ركن الأمين واستسلم داخل قصر صالح أبو العباس يوسف ابن يعقوب الباذغيسي وجماعة القوّاد ، ولمّا كانت وقعة هذا القصر وقع الأمين على الأكل والشرب واللهو ووكّل الأمر إلى محمد بن عيسى بن نهيك وبقي يقاتل عن الأمين غوغاء بغداذ والعيّارون والحرافشة فأنكوا في أصحاب طاهر وأيقن محمد بالهلاك ودام حصار بغداذ هكذا خمسة عشر شهرا ، وفي سنة ثمان قفر « 1 » خزيمة بن خازم من كبار قوّاد الأمين إلى طاهر بن الحسين
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، وقد تقرأ « قفز » ، جاء في دوزي أن من معاني كلمة قفز « هرب » : « وقفز جماعة من العسكر إلى حلب » ، ولعل الأصوب : « تحيز » بمعنى انحاز إلى .