وعقد الولاية لولده موسى وهو طفل ، وبلغ ذلك المأمون فتسمّى بإمام المؤمنين وكوتب بذلك ، وعقد الأمين لعلي بن عيسى بن ماهان على بلاد الجبال وهمذان ونهاوند وقمّ وأصبهان وأمر له فيما قيل بمائتي ألف دينار وأعطى لجنده مالا عظيما وفرّق الأمين على أهل بغداذ ثلاثة آلاف ألف درهم ، وشخص عليّ « 1 » من بغداذ ومعه قيد فضّة ليقيّد به المأمون بزعمه وسار معه الأمين إلى النهروان وعرض الجند الذين جهزهم مع ابن ماهان ، فلقيه طاهر بن الحسين من قبل المأمون وهو في أقلّ من أربعة آلاف فارس فقتل ابن ماهان ، ولمّا وصل رأسه إلى المأمون سلّم عليه بالخلافة في خراسان ، وجاء خبره إلى الأمين فقال للذي أخبره : ويك ! دعني فإنّ كوثرا « 2 » صاد سمكتين وأنا إلى الآن ما صدت شيئا ، وقيل إن جيش ابن ماهان كان أربعين ألفا ، وندم الأمين على خلع المأمون ، وطمع الأمراء فيه وشغّبوا جندهم بالطلب من الأمين ثم جهّز عبد الرحمن بن جبلة الأنباري أمير الدينور بالعدّة والقوّة في عشرين ألف فارس ، فسار إلى همذان وضبط طرقها وحصّن سورها واستعدّ لمحاربة طاهر فقتل عبد الرحمن وانكسر جيشه « 3 » بعد حروب عظيمة ، وسار طاهر وقد خلت البلاد فأقام بحلوان وخندق بها على جنده ولم يزل الأمين يجهّز عسكرا بعد عسكر إلى طاهر وهو ينتصر عليهم إلى أن دعا المأمون الفضل بن سهل فولّاه على جميع المشرق من همذان إلى جبل سقينان « 4 » والتّبّت طولا ومن بحر فارس والهند إلى بحر الديلم وجرجان عرضا وقرّر له ثلاثة آلاف ألف [ درهم ] ولقّبه ذا الرياستين وولّى أخاه الحسن بن سهل ديوان الخراج ، ثم إن الأمين عفا عن الحسين بن عليّ بن عيسى بن ماهان بعد ما جرى منه ما جرى وجهّزه إلى حلوان لقتال طاهر ثم إنّه غدر
هامش
( 1 ) في الأصل : واحد .
( 2 ) وكوثر خادم الأمين .
( 3 ) في الأصل : صيته .
( 4 ) في الأصل : سفن ، انظر هامش تاريخ الطبري 3 : 841 .