باللّه يا نسمات الريح أين هم * وهل نأوا أم دموعي دونهم حجب
باللّه لمّا استقلّوا عن ديارهم * أحنّت الدار من شوق أم النجب
وهل وجدت فؤادي في رحالهم * فإنه عندهم في بعض ما سلبوا
نأوا غضابا وقلبي في إسارهم * يا ليتهم غصبوا روحي ولا غضبوا
طوبى لقلب غدا في الركب عندهم * فإنه عندهم ضيف وهم عرب
وإن رجعت إليهم فاذكري خبري * إنّي شرقت بدمع العين مذ غربوا
ثم اذكري سفح دمعي في معاهدهم * لا يذكر السفح إلّا حنّ مغترب
عساك أن تعطفي نحوي معاطفهم * فالغصن بالريح ينأى ثم يقترب
وقلت أنا في هذه المادّة وإن لم أسلك الجادّة :
يا جيرة مذ نأوا قلبي بهم يجب * ولو قضى ما قضى بعض الذي يجب
سرتم وقلبي أسير في حمولكم * فكيف يرجع مضناكم وينقلب
وأيّ عيش له يصفو ببعدكم * والقلب مضطرم الأحشاء مضطرب
أضرمتم نار أشواقي ببينكم * فالجسم منسبك والدمع منسكب
ناحت عليّ حمامات اللوى ورثت * ولو رثتني ما في فعلها عجب
تملي عليّ من الأوراق ما صنعت * سجعا فتهتزّ من ألحانها القضب
والغيث لمّا رأى ما قد منيت به * فكلّه مقل بالدمع تنسكب
باللّه يا صاح روّحني بذكرهم * وزد عسى أن يخفّ الوحد والوصب
ويا رسولي إليهم صف لهم أرقي * وانّ طرفي لضيف الطيف مرتقب