واسأل مواهبهم للعين بعض كرى * عساي أن يهبوا لي بعض ما نهبوا
ولطّف القول لا تسأم مراجعة * وأشك الهوى والنوى قد ينجح الطلب
عرّض بذكري فإن قالوا أتعرفه * فاسأل لي الوصل وأنكرني إذا غضبوا
ذكّرهم بليال قد مضت بهم * وهم نجومي بها لا السبعة الشهب
هم الرضى والمنى والقصد من زمني * وكلّ ما أرتجي والسول والأرب
وهم مرادي على حالي جفا ووفا * وبغيتي إن نأوا عنّي أو اقتربوا
هم روح جسمي الذي يحيى لشقوته * بهم فإنّ حياتي كلّها تعب
هم نور عيني وإن كانت لبعدهم * أيام عيشي سودا كلّها عطب
إن يحضروا فالبكى غطّى على بصري * فهم حضور وفي المعنى هم غيب
وإن يغيبوا وأهدوا طيفهم كرما * فالسهد من دون ما يهدونه حجب
ولو فرضت انقطاع الدمع لم أرهم * وصدّني عنهم الإجلال والأدب
فما تملّت بهم عيني بل امتلأت * بأدمع خجلت من سحّها السحب
فلم تترك الترك في شمس ولا قمر * حسنا لغيرهم يعزى وينتسب
لكنّهم لم يفوا إن عاهدوك على * ودّ وما هكذا من فعلها العرب
خلا الغزال الذي نفسي به ألفت * فكم له من يد في الفضل تحتسب
له لطافة أخلاق تعلّم من * لا يعرف الوجد كيف الذلّ والحرب
ولحظه الضيّق الأجفان وسّع لي * هموم وجد لها في أضلعي لهب
سيوف أجفانه المرضى إذا نظرت * تفري الجوانح لا الهنديّة القضب
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 60
مساهمون: خليل الصفدي
ص٦٠