وتلك آثار لين في قدودهم * مرّت بها الريح فاهتزّت لها القضب
يصحو السكارى ولا أصحو ظما بكم * ويسكر السكر من بعض الذي شربوا
وأنشدني من لفظه لنفسه في هذه المادة العلّامة شهاب الدين محمود بن سلمان بن فهد :
قضى وهذا الذي في حبّهم يجب * في ذمّة الوجد تلك الروح تحتسب
ما كان يوم رحيل الحيّ عن إضم * لروحه في بقاء بعدهم أرب
صبّ بكى أسفا والشمل مجتمع * كأنّه كان للتفريق يرتقب
نأوا فذابت عليهم روحه كمدا * ما كان إلّا النوى في حتفه سبب
لم يدر أنّ قدود السمر مشبهة * للبيض لو لم يكن أسماءها القضب
وظنّ كأس الهوى يصحو النزيف بها * إذ أوهمته الثنايا أنها الحبب
طوبى لمن لم يبدّل دين حبّهم * بل مات وهو إلى الإخلاص منتسب
لو لم يمت فيهم ما عاش عندهم * حياته من وفاة الحبّ تكتسب
بانوا وفي الحيّ ميت ناح بعدهم * له الحمام وسحّت دمعها السحب
وشقّ غصن النقا من أجله حزنا * جيوبه وأديرت حوله العذب
وشاهد الغيث أنفاسا يصعّدها * فعاد والبرق في أحشائه لهب
لو أنصفوا وقفوا حفظا لمهجته * إنّ الوقوف على قتلى الهوى قرب
يا بارق الثغر لو لاحت ثغورهم * وشمت بارقها ما فاتك الشنب
ويا حيا جادهم إن لم تكن كلفا * ما بال عينيك منها الماء منسكب
ويا قضيب النقا لو لم تجد خبرا * عند الصبا منهم ما هزّك الطرب