تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وكان السلطان الملك الناصر ملكا عظيما محظوظا مطاعا مهيبا ذا بطش ودهاء وحزم شديد وكيد مديد ، قلّما حاول امرا فانجزم عليه فيه شيء يحاوله لأنه كان يأخذ نفسه فيه بالحزم البعيد والاحتياط ، امسك إلى أن مات مائة وخمسين أميرا ، وكان يلبس الناس على علّاتهم ويصبر الدهر الطويل على الانسان وهو يكرهه ، تحدّث مع ارغون الدوادار في امساك كريم الدين الكبير قبل القبض عليه بأربع سنين وهمّ بامساك تنكز . لما ورد من الحجاز سنة ثلاث وثلاثين بعد بكتمر ثم إنه امهله ثماني سنين بعد ذلك . وكان ملوك البلاد الكبار يهادونه ويراسلونه وكانت ترد اليه رسل صاحب الهند وبلاد ازبك وملوك الحبشة وملوك الغرب والفرنج وبلاد الاشكري وصاحب اليمن . وامّا بو سعيد ملك التتار فكانت الرسل لا تنقطع بينهما ويسمّى كلّ منهما الآخر أخا وصارت الكلمتان واحدة والمملكتان واحدة ومراسيم السلطان تنفذ في بلاد بو سعيد ورسله يتوجّهون باطلابهم وطبلخاناتهم باعلامهم المنشورة . وكلّما بعد الانسان عن بلاده وجد مهابته أعظم ومكانته في القلوب أعظم . وكان سمحا جوادا على من يقربه ويؤثره لا يبخل عليه بشيء كائنا ما كان . سألت القاضي شرف الدين النشو قلت : أطلق يوما الف ألف درهم ؟ قال : نعم كثير وفي يوم واحد أنعم على الأمير سيف الدين بشتاك بألف ألف درهم في ثمن قرية يبنى التي بها قبر أبي هريرة « 1 » على ساحل الرملة ، وأنعم على موسى ابن مهنّا بألف ألف درهم . وقال لي : هذه ورقة فيها ما ابتاعه من الرقيق أيام مباشرتي وكان ذلك من شعبان سنة اثنتين وثلاثين إلى سنة سبع وثلاثين وسبع مائة فكان جملته اربع مائة الف وسبعين ألف دينار مصرية ، كذا قال . وكان ينعم على الأمير سيف الدين تنكز كلّ سنة يتوجّه اليه إلى مصر وهو بالباب بما يزيد على الف ألف درهم ، ولما تزوّج الأمير سيف الدين قوصون بابنة السلطان وعمل عرسه حمل
هامش
( 1 ) في الهامش بخط ثان : وهذا وهم تبعت فيه إشاعة العامة والقبر الذي يزار بيبنا انما هو قبر أبي قرصافة جندرة بن خيشنة وحديثه في الطبراني