الاستئذان ، وامره بالجلوس فجلس ، وكان قد أطعم قبل ان يدخل وأدخل الحمّام واخذ من شعره والبس ثيابا نظافا ، واتي محمد بن عبد اللّه بجارية لاحدى بنات المهدي كان يحب السماع منها وكانت تكثر عنده وكان أول ما غنته :
ولست بناس إذ غدوا وتحمّلوا * دموعي على الخدّين من شدّة الوجد
وقولي وقد زالت بعيني حمولهم * بواكر تحدى لا يكن آخر العهد
فقال ماني : أيأذن لي الأمير ؟ قال فيما ذا ؟ قال في استحسان ما اسمع ، قال نعم ، قال :
أحسنت واللّه فان رأيت أن تزيدي مع هذا الشعر هذين البيتين :
وقمت أناجي الدمع والدمع حائر * بمقلة موقوف على الضرّ والجهد
ولم يعدني هذا الأمير بعدله * على ظالم قد لجّ في الهجو والصدّ
فقال محمد : ومن أي شيء استعديت يا ماني ؟ فاستحيى وقال : لا من ظلم ايّها الأمير ولكن الطرب « 1 » حرّك شوقنا وكان كامنا وأظهره ، ثم غنّت :
حجبوها عن الرياح لانّي * قلت يا ريح بلّغيها السلاما
لو رضوا بالحجاب هان ولكن * منعوها يوم الرياح الكلاما
قال : فطرب محمد ودعا برطل فشرب ، فقال ماني : ما كان على قائل هذين البيتين لو أضاف اليهما هذين :
فتنفّست ثم قلت لطيفي * ويك لو زرت طيفها إلماما
حيّها بالسلام سرا والّا * منعوها لشقوتي ان تناما
فقال محمد : أحسنت يا ماني ، ثم غنّت :
يا خليليّ ساعة لا تريما * وعلى ذي صبابة فأقيما
هامش
( 1 ) في الأصل : الطرف ، وأثبتنا رواية الأغاني