ابن المرزبان فقال له ابن منازة : لا تفعل ! فلم يقبل فلما جلس قال له : يا ابا العيناء لم لبست جباعة ؟ فقال : وما الجباعة ؟ قال : التي ليست بجبّة ولا درّاعة ، فقال أبو العيناء : ولم أنت صفد ؟ ثم قال : وما الصفد ؟ ثم قال : الذي ليس بصفعان ولا نديم ، فوجم لذلك وضحك أهل المجلس . وقال : عشقتني امرأة بالبصرة من غير أن تراني وانما كانت تسمع كلامي وعذوبته فلما رأتني استقبحتني وقالت : قبحه اللّه ! هذا هو ؟ فكتبت إليها :
ونبّئتها لمّا رأتني تنكّرت * وقالت ذميم أحول ما له جسم
فان تنكري منّي احولالا فاني * أديب أريب لا عييّ ولا فدم
فوقّعت في الرقعة : يا عاضّ بظر امّه ! ألديوان الرسائل أريدك أم لنفسي ؟ وقال جحظة :
انشدنا أبو العيناء لنفسه :
حمدت الهي إذ منيت بحبّها * على حول يغني عن النظر الشزر
نظرت إليها والرقيب يظنّني * نظرت اليه فاسترحت من العذر
وقال محمد بن خلف بن المرزبان : قال لي أبو العيناء : أتعرف في شعراء المحدثين رشيدا الرياحي ؟ قال : قلت : لا ، قال : بلى هو القائل فيّ :
لنسب « 1 » لابن قاسم مأثرات * فهو للخير صاحب وقرين
أحول العين والخلائق زين * لا احولال بها ولا تلوين
ليس للمرء شائنا حول الع * ين إذا كان فعله لا يشين
فقلت له : وكنت قبل العمى أحول ؟ من السقم إلى البلى ؟ فقال : هذا اطرف خبر تعرج به الملائكة إلى السماء اليوم ، وقال ايّما اصلح من السقم إلى البلى ؟ أو حال العجوز لا واخذها اللّه من القيادة إلى الزناء ؟ وقال الخطيب « 2 » : مولد أبي العيناء بالأهواز ومنشؤه بالبصرة وبها كتب الحديث وطلب الأدب وسمع من أبي عبيدة والأصمعي وأبي عاصم النبيل
هامش
( 1 ) رواية معجم الأدباء : نسب ، ورواية تاريخ بغداد : كتبت
( 2 ) تاريخ بغداد 3 ص 170