ان يأخذ اللّه من عينيّ نورهما * ففي لساني وسمعي منهما نور
قلب ذكيّ وعقل غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مأثور
قال المتوكّل : أشتهي ان أنادم ابا العيناء الّا انه ضرير ، فقال أبو العيناء : ان اعفاني أمير المؤمنين من رؤية الاهلّة ونقش الخواتيم فاني اصلح . وخاصم يوما علويّا فقال له العلوي :
أتخاصمني وأنت تقول في صلاتك « اللّهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد » ، فقال له : لكنّي أقول « الطيّبين الطاهرين » فتخرج أنت منهم . وصار يوما إلى باب صاعد بن مخلد فاستأذن عليه فقيل : هو مشغول بالصلاة ، ثم استأذن بعد ساعة فقيل له كذلك فقال :
لكلّ جديد لذّة ، وقد كان قبل الوزارة نصرانيا . ومرّ بباب عبد اللّه بن منصور وكان مريضا وقد صلح فقال لغلامه : كيف خبر مولاك ؟ فقال : كما تحبّ ، فقال : ما لي لا اسمع الصراخ عليه . ولقيه بعض أصحابه في السحر فجعل صاحبه يعجب من بكوره فقال أبو العيناء : أراك تشركني في الفعل وتفردني بالعجب . وقال له المتوكل : أرأيت طالبيّا حسن الوجه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ما رأيت من سأل الاضرّاء عن هذا ، فقال : لم تكن ضريرا فيما تقدّم وانما سألتك عما سلف ، فقال : نعم رأيت منهم واحدا ببغداذ منذ ثلاثين سنة ، فقال : نجده كان مؤاجرا ونجدك كنت قوّادا عليه ، فقال يا أمير المؤمنين ما بلغ هذا من فراغي ادع مواليّ مع كثرتهم وأقود على الغرباء ؟ فقال المتوكل : أردت ان أشتفي منهم فاشتفى لهم مني . واجتمع أبو هفّان وأبو العيناء على مائدة فقال أبو هفان : هذه اشدّ حرّا من مكانك في لظى ، فقال أبو العيناء برّدها بشيء من شعرك . وقال له المنتصر بن « 1 » المتوكل : يا ابا العيناء ما أحسن الجواب ؟ فقال : ( ما ) اسكت المبطل وحيّر المحقّ فقال : أحسنت واللّه . ودخل على ابن منازة الكاتب وعنده ابن المرزبان فأراد العبث به
هامش
( 1 ) في الأصل : ان ، وراجع تاريخ بغداد 3 ص 177