تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
المتعمّمين إقدامه عليه . أمّا أنا فسمعت السلطان الملك الناصر يقول يوما في خانقاه سرياقوس لجنديّ واقف بين يديه يطلب إقطاعا : لا تطوّل واللّه لو أنك ابن قلاون ما أعطاك القاضي فخر الدين خبزا يعمل أكثر من ثلاثة آلاف درهم . وحكى القاضي عماد الدين ابن القيسراني أنه قال له في يوم خدمة ونحن في دار العدل : يا فخر الدين تلك القضيّة طلعت فاشوش ، فقال له : ما قلت لك انها عجوز نحس ؟ يريد بذلك بنت كوكاي امرأة السلطان لأنها ادّعت أنها حبلى ، وأخباره معه من هذه النسبة كثيرة ، وكان أولا كاتب المماليك ثم انتقل إلى نظر الجيش ونال من الوجاهة ما لم ينله غيره . وكان الأمير سيف الدين ارغون النائب على عظمته يكرهه وإذا قعد للحكم أعرض عنه وأدار كتفه إليه ولم يزل فخر الدين يعمل عليه إلى أن توجّه أرغون إلى الحجاز . فقيل إنه أتى بذكره يوما وقال له : يا خوند ما يقتل الملوك إلّا نوّابهم هذا بيدرا قتل أخاك الأشرف وحسام الدين لاجين المنصور قتل بسبب نائبه منكوتمر ، فتخيّل السلطان منه ولما جاء من الحجاز لم يره وجهّزه إلى حلب نائبا . وهو الذي حسّن له أن لا يكون له وزير بعد الجمالي ولذلك بقيت جميع أمور المملكة متعلقة به في الجيوش والأموال وغيرها . ولما غضب عليه وولّى القاضي قطب الدين ابن شيخ السلاميّة صادره وأخذ منه أربع مائة ألف درهم فلما رضي عليه أمر بإعادتها إليه فقال له : يا خوند أنا خرجت عنها لك فابن بها لك جامعا ، فبنى بها الجامع الذي في موردة الحلفاء . وسمعت من قزمان شخص كان كاتبا يحدّث أنه جاء مرّة إلى القدس وكنت هناك فتوجّه إلى قمامة وكنت من خلفه وهو لا يراني وهو يمشي فيها وينظر إلى تلك المعابد ويقول : ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا « 1 » . وعلى الجملة فكان للملك والزمان به جمال . وكان في آخر أمره يباشر بلا معلوم وترك الجميع إلا
هامش
( 1 ) سورة 3 / 8