يزري بكلّ كاعب * تزور في الإزار
فلم أكن بخمائب * عليه في انتظار
ولم أقل كالعاتب * أبطأت في مزاري
الّا التفت لخلفو * وقال يشير بكفّو
وحاجبو لردفو
هذا الثقيل حقّا اعتبوا * على انقطاعو خلفي
( 1890 ) « ناظر الجيش »
محمد بن فضل اللّه القاضي الكبير « 1 » الرئيس فخر الدين ناظر الجيوش بالديار المصرية . كان متألها عمره لما كان نصرانيّا ولما أسلم . حكى لي الشيخ فتح الدين ابن سيّد الناس عن خاله القاضي شرف الدين ابن زنبور قال : هذا ابن أختي متعبد لأنّنا لما كنّا نجتمع على الشراب في ذلك الدين يتركنا وينصرف ونفتقده إذا طالت غيبته فنجده واقفا يصلّي ولما ألزموه بالاسلام امتنع وهمّ بقتل نفسه بالسيف وتغيّب أياما ثم أسلم وحسن إسلامه إلى الغاية ولم يقرّب نصرانيّا ولا آواه ولا اجتمع به ، وحجّ غير مرّة وزار القدس غير مرّة . وقيل إنه في آخر أمره كان يتصدق كلّ شهر بثلاثة آلاف درهم ، وبنى مساجد كثيرة في الديار المصرية ، وعمّر أحواضا كثيرة في الطرقات ، وبنى بنابلس مدرسة وبنى بالرملة بيمارستانا وكثّر من أعمال البرّ . وأخبرني القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل اللّه انه كان حنفيّ المذهب ، انتهى . وزار القدس غير مرّة وفي بعض المرّات أحرم من القدس وتوجّه إلى الحجاز . وكان إذا خدمه الانسان مرّة في عمره بقي صاحبه إلى آخر وقت وقضى أشغاله ، وكانت فيه عصبية لأصحابه ، وانتفع به خلق كثير في الدولة الناصرية من الأمراء والنواب والقضاة والفقهاء والأجناد وغيرهم من أهل الشام ومصر لوجاهته عند أستاذه وإقدامه عليه لم يكن لأحد من الترك ولا من
هامش
( 1 ) الدرر الكامنة 4 ص 138