فأوّله حليّ ثم طيب * وآخره زجاج مع لوالك
وشعره الجيّد منه مليح إلى الغاية وربما يقع فيه اللحن الخفيّ وكان ينظم الشعر والمخمّس والدوبيت والموشّح والزجل وغير ذلك من أنواع النظم ويأتي فيه على اختلاف الأنواع بالمحاسن . ومن تصانيفه ما جمعه في سفينة سمّاه « الأشباه والنظائر في الفقه » يقال إنه شيء غريب ، وعمل مجلّدة في السؤال الذي حضر من عند أسندمر نائب طرابلس في الفرق بين الملك والنبيّ والشهيد والوليّ والعالم . ولما كان بحلب حضر الأمير سيف الدين ارغون الدوادار نائب السلطان اظنّه متوجّها إلى مهنّا بن عيسى فاجتمع به هناك وقدّم له ربعة عظيمة كان قد وهبها له اسندمر نائب حلب فقال : هذه ما تصلح الا لمولانا السلطان ، ووعده بطلبه إلى الديار المصرية ووفى له بوعده وطلب إلى مصر ولم يزل بها في وجاهة وحرمة إلى أن توفي رحمه اللّه . وجهّزه السلطان رسولا إلى مهنّا مع الأمير علاء الدين الطنبغا الحاجب فقال الشيخ : انه حصل لي تلك السفرة ثلاثون ألف درهم . ومن شعره قصيدة بائية أولها :
ليذهبوا في ملامي ايّة ذهبوا * في الخمر لا فضّة تبقى ولا ذهب
لا تأسفنّ على مال تمزّقه * أيدي سقاة الطلا والخرّد العرب
فما كسوا راحتي من راحها حللا * الّا وعرّوا فؤادي الهمّ واستلبوا
راح بها راحتي في راحتي حصلت * فتمّ عجبي بها وازداد لي العجب
أن ينبع الدرّ من حلو مذاقته * والتبر منسبك في الكأس منسكب
وليست الكيميا في غيرها وجدت * وكلّ ما قيل في أبوابها كذب
قيراط خمر على القنطار من حزن * يعيد ذلك افراحا وينقلب
عناصر اربع في الكأس قد جمعت * وفوقها الفلك السيّار والشهب