وسبع مائة . رثاه جماعة في الشام ومصر وحصل التأسّف عليه ، وقال الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية لما بلغته وفاته : أحسن اللّه عزاء المسلمين فيك يا صدر الدين . انشدني من لفظه لنفسه القاضي شمس الدين محمد بن داود ابن الحافظ ناظر جيش صفد :
ما مات صدر الدين لكنّه * لمّا غدا جوهرة فاخره
لم تعرف الدنيا له قيمة * فعجّل السير إلى الآخرة
وهو مأخوذ من قول القائل :
قد كان صاحب هذا القبر جوهرة * غرّاء قد ضاغها الباري من النطف
عزّت فلم تعرف الأيام قيمتها * فردّها غيرة منه إلى الصدف
نشأ بدمشق وتفقّه بوالده وبالشيخ شرف الدين المقدسي وأخذ الأصول عن صفي الدين الهندي وسمع من القاسم الإربلي والمسلّم بن علّان وجماعة ، وكان له عدّة محفوظات قيل إنه حفظ المفصّل في مائة يوم ويوم والمقامات الحريرية في خمسين يوما وديوان « 1 » المتنبّي على ما قيل في جمعة واحدة ، وكان من أذكياء زمانه فصيحا مناظرا لم يكن أحد من الشافعية يقوم بمناظرة الشيخ تقي الدين ابن تيمية غيره ، ناظره يوما في الكلّاسة فاضطرّ الكلام الشيخ تقي الدين إلى أحد الحاضرين وقال له : هذا الذي أقوله ما هو الصواب ؟
فأنشده صدر الدين :
انّ انتصارك بالأجفان من عجب * وهل رأى الناس منصورا بمنكسر
وجرت بينهما مناظرات عديدة في غير موضع . وتخرّج به الأصحاب والطلبة وكان بارعا في العقليات وأمّا الفقه وأصول الفقه فكانا قد بقيا له طباعا لا يتكلفهما ، أفتى ودرّس وبعد صيته ، ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية سبع سنين وجرت له أمور وتنقّلات وكان
هامش
( 1 ) في الأصل : مقامات