ماء ونار هواء ارضها قدح * وطوفها فلك والأنجم الحبب
ما الكأس عندي بأطراف الأنامل بل * بالخمس تقبض لا يحلو لها الهرب
شججت بالماء منها الرأس موضحة * فحين اعقلها بالخمس لا عجب
قلت : لو لم يقل الشيخ صدر الدين من الشعر الّا هذا البيت لكان قد اتى بشيء غريب نهاية في البديع لقد غاص فيه على المعنى ودقّ تخيّله فيه
وما تركت بها الخمس التي وجبت * وإن رأوا تركها من بعض ما يجب
وإن أقطّب وجهي حين تبسم لي * فعند بسط الموالي يحفظ الأدب
هذا البيت أيضا بديع المعنى دقيقه وقد اعتذر عن تقطيبه بأحسن عذر وأوضحه عمّا أشار اليه الشعراء في ذلك وقبّحوا فعله مثل قول ابن أبي الحديد :
بالراح رح فهي المنى * وعلى جماع الكأس كس
لا تلقها الّا ببش * رك فالقطوب من الدنس
ما انصف الصهباء من * ضحكت اليه وقد عبس
وإذا سكرت فغنّ لي * ذهب الرقاد فما يحس
وما أحسن قول ابن رشيق القيرواني :
أحبّ أخي وإن أعرضت عنه * وقلّ على مسامعه كلامي
ولي في وجهه تقطيب راض * كما قطّبت في وجه المدام
وتتمّة ابيات صدر الدين :
عاطيتها من بنات الترك عاطية * لحاظها للأسود الغلب قد غلبوا
هيفاء جارية للراح ساقية * من فوق ساقية تجري وتنسكب