كاتب السرّ ابن القاضي محيي الدين ابن فضل اللّه ما كتبه إلى الشمس المذكور يضمّن بيت أبي تمام :
رأيتك أيها الدهّان تبغي * مزيدا في التودّد بالمساعي
« فلو صوّرت نفسك لم تزدها * على ما فيك من كرم الطباع » « 1 »
وكان قد ربّى مملوكا اشتراه وأحبّه وهذّبه وخرّجه فمات فأسف عليه اسفا كثيرا ورثاه بشعر كثير غنّى به ونقله المغنّون وتداوله الناس ، من ذلك انشدني من لفظه جمال الدين الخطيب الصوفي يوسف لنفسه ما نظمه في موت مملوك الدهان :
لئن مات يا دهّان مملوكك الذي * بلغت به في الفسق ما كنت ترتجي « 2 »
فمثّله بالاصباغ وجها وقامة * وخصرا وردفا ثم عاينه « 3 » وأصلح
وقال شمس الدين الدهان موشّحة :
يا بأبي غضن بانة حملا * بدر دجى بالجمال قد كملا أهيف
فريد حسن ما ماس أو سفرا * الّا أغار القضيب والقمرا
يبدي لنا بابتسامه دررا * في شهد لذّ طعمه وحلا
كأنّ أنفاسه نسيم طلا * قرقف
مورّد الخدّ فاتر المقل * يفوق ظبي الكناس بالحمل « 4 »
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة يمدح بها مهدي بن اصرم انظر ديوان أبي تمام ( طبع مصر 1942 ) ص 146
( 2 ) في الأصل : ترجي
( 3 ) رواية الدرر : عانقه
( 4 ) رواية الفوات : بالعمل