ابن سويد : ما يكون الصاحب صاحبا حتى يعرق جبينه مع صاحبه في جهنم فأجابه ابن خلكان : بلى يا وجيه الدين صرنا معك قشلمشا وما ترضى « 1 » .
وكان شمس الدين قزا أوغلي من معارفه بدمشق ، وقد حدثه عن الاختلاف في تاريخ ولادته بين ما ذكرته أمه وما ذكره خاله ، وهذه الصلة كانت فاتحة لإفادته من كتابه « مرآة الزمان » « 2 » .
ولم تلهه مهماته الكثيرة عن ممارسة بعض أنواع « الرياضة الأدبية » ، فقد كان ابن خلكان - خضوعا للروح السائدة في عصره - مغرما بالألغاز ، ولهذا نجد الرسائل تدور بينه وبين صديقه ابن عدلان الموصلي ( 666 ) القاطن بالقاهرة في هذا الأمر « 3 » . شيء واحد فقط حالت المهمات دون انجازه .
وذلك هو تكملة التاريخ الذي بدأه ، ولكنه مع ذلك لم يكفّ عن اقتناء الكتب والاطلاع على ما يجده منها في ديار الشام ، واستخراج المادة التي تنفعه من بعد إذا سمحت الظروف بانجاز مشروعاته التأليفية . ولهذا فإنه حين عزل عن القضاء سنة 669 وجد الفرصة سانحة لاستئناف العمل في التأليف .
لماذا عزل ابن خلكان عن القضاء ؟ في 15 شوال سنة 669 دخل الظاهر بيبرس إلى دمشق وعزل القاضي ابن خلكان ، فسافر ابن خلكان إلى الديار المصرية في شهر ذي القعدة « 4 » . وليس في المصادر أية إشارة إلى أن هذا العزل كان ناجما عن أية تهمة واضحة وجهت إليه ، مما يمسّ عدالته أو دقته في أداء واجبه . كل ما تذكره المصادر أنّ بهاء الدين ابن حنا وزير الظاهر هو الذي سعى في أن يولّي عز الدين ابن الصائغ القضاء ، وأقنع الظاهر بذلك ، فكتب تقليده وهو بظاهر طرابلس قبل أن يصل إلى دمشق « 5 » . ويبدو أن
هامش
( 1 ) الصفدي 7 : 310 - 311 .
( 2 ) ذيل مرآة الزمان 1 : 42 .
( 3 ) انظر صورة من هذه المراسلة في ذيل مرآة الزمان 2 : 392 . 293 .
( 4 ) عقود الجمان : 161 ( ومخطوطة برلين المذكورة ) وابن كثير 13 : 259 وذيل مرآة الزمان 2 : 452 .
( 5 ) المصادر السابقة .