وأنشدني لنفسه أيضا :
ومهفهف عني الزمان بخده * فكساه ثوبي ليله ونهاره
لا مهدت عذري محاسن وجهه * إن غضّ عندي منه غضّ عذاره
وأنشدته يوما في أثناء مناشدة جرت بيننا قول شرف الدين أبي المحاسن محمد المعروف بابن عنين الدمشقي - المقدم ذكره « 1 » - في صدر جهان المعروف بابن مازه البخاري وقيل السرخسي « 2 » :
مال ابن مازة دونه لعفاته * خرط القتادة أو منال الفرقد
مال لزوم الجمع يمنع صرفه * في راحة مثل المنادى المفرد
فقال : هذا ليس بجيد ، فقلت له : ولم ذاك ؟ فقال : ليس من شرط المنادى المفرد أن يكون مضموما ، ولا بد ، فقد يكون المنادى مفردا ولا يكون مضموما بأن يكون نكرة غير معين كما تقول : يا رجلا ، ولكن أنا أعمل في هذا شيئا . ثم إننا اجتمعنا بعد ذلك في الجامع فقال : قد عملت في ذلك المعنى شيئا فاسمعه ، ثم أنشد :
لنا خليل له خلال * تعرب عن أصله الأخسّ
أضحت له مثل حيث كفّ * وددت لو أنها كأمس
فقلت له : وهذا أيضا فيه كلام ، فقال : وما هو ؟ فقلت : حيث فيها لغات ، فمن العرب من يبنيها على الضم ، ومنهم من يبنيها على الفتح ، ومنهم من يبنيها على الكسر ، وفيها لغات أخر غير هذه ، وأما أمس فمنهم من يبنيها على الكسر ، ومنهم من يقول : إنها اسم معرب لكنه لا ينصرف ، وأنشدوا على هذه اللغة :
لقد رأيت عجبا مذ أمسا * عجائزا مثل السعالي خمسا
هامش
( 1 ) انظر ج 5 : 14 .
( 2 ) ديوانه : 221 ، وابن مازة هو محمد بن أحمد بن عبد العزيز البخاري ( ابن الأثير ، حوادث 603 ) .