تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
اللغوي الفاضل ، وأكثر ما أخذ الأدب عنه وبصحبته انتفع ، وعاشر التاج أبا الفتح مسعود بن أبي الفضل النقاش الحلبي « 1 » الشاعر المشهور زمانا ، وتخرج عليه في عمل الشعر . وكان بيني وبين الشهاب الشواء مودة أكيده ومؤانسة كثيرة ، ولنا اجتماعات في مجالس نتذاكر فيها الأدب ، وأنشدني كثيرا من شعره ، وما زال صاحبي منذ أواخر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة إلى حين وفاته ، وقبل ذلك كنت أراه قاعدا عند ابن الجبراني المذكور في موضع تصدّره بجامع حلب ، وكان يكثر التمشي في الجامع أيضا على جاري عادتهم في ذلك كما يعملون « 2 » في جامع دمشق ، ولم يكن بيننا إذ ذاك معرفة . وكان حسن المحاورة مليح الإيراد مع السكون والتأني وجميل التأتي ، وأوّل شيء أنشدني من شعره قوله :
هاتيك يا صاح ربا لعلع * ناشدتك اللّه فعرّج معي وانزل بنا بين بيوت النقا * فقد غدت آهلة المربع حتى نطيل اليوم وقفا على الس * أكن أو عطفا على الموضع
هامش
( 1 ) النقاش الحلبي : هو مسعود بن أبي الفضل بن أبي الحصين بن كامل بن أبي الفتح بن أبي غانم بن أبي المجد بن أبي النار علي ، يعرف بابن فطيس ، لقيه سبط ابن الجوزي سنة 603 وأنشده مقطعات من شعره وكتبها له وأخبره أن مولده سنة 540 ، وكان من مداح الملك الأمجد صاحب بعلبك ، قال سبط ابن الجوزي : وعهدي بالنقاش في سنة 608 في الحياة ، وقدم دمشق في سنة 609 وأنشد الجماعة قطعا من قصائده وأفادهم من فرائد فوائده ، إلا أنه كان باطنه كالزناد الوقاد ، وظاهره كالجليد والجماد ، ومن رآه نسبه إلى البلاهة وعدم الذكاء والفقاهة ، فإذا أنشد تساقط من ألفاظه مثل الجمان ( مرآة الزمان : 530 - 531 ) وقد ترجم له الزركشي أيضا في عقد الجمان ( الورقة 329 ب ) وأثنى على شعره وقال إنه وقف على ديوانه وهو في مجلدين ، قال : وكان من أكابر الشيعة ، ثم صار حنبليا ، وكان ينقش سكك الدراهم وغيرها ، أخذ الأدب عن التاج الكندي ومدح الملك المعظم وطلب منه العماد الكاتب شيئا من شعره ليضمنه تصنيفه المسمى بذيل الخريدة وسيل الجريدة فاختار له ألف بيت من شعره ؛ توفي بحلب في شوال سنة 612 ( باختصار ) . ( 2 ) س : يفعلون .