تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والبيت الأخير مأخوذ من قول أبي محمد الحسن بن جكينا « 1 » البغدادي الشاعر المشهور :
طرفك يرمي قلبي بأسهمه * فما لخدّيك تلبس الزّردا
وقد روي لغيره أيضا ، واللّه أعلم . ثم وجدت في كتاب « خريدة القصر » تأليف عماد الدين الكاتب الأصفهاني لعبد السلام بن الجكر « 2 » المعروف بابن الصواف الواسطي :
لو كان أمري إليّ أو بيدي * أعددت لي قبل بينك العددا طرفك يرمي قلبي بأسهمه * فما لخديك تلبس الزردا ريقته الشهد والدليل على * ذلك نمل بخدّه صعدا
وذكر أبو الحسن علي بن ظافر الأزدي المصري في كتاب « بدائع البدائة » « 3 » أن أبا القاسم ابن هانىء « 4 » الشاعر المتأخر هجا ابن الخلال المذكور ، وبلغه هجوه فأضمر له حقدا ، واتفق بعض المواسم التي جرت عادة ملوك مصر بالحضور فيه لاستماع المدائح ، فجلس الحافظ أبو الميمون عبد المجيد ملك مصر إذ ذاك ، فأنشده الشعراء ، وانتهت النوبة إلى ابن هانىء المذكور ، فأنشد وأجاد فيما قاله ، فقال الحافظ للموفق المذكور : كيف تسمع ؟ فأثنى عليه واستجاد شعره وبالغ في وصفه ، ثم قال له : ولو لم يكن له ما يمت به إلا انتسابه إلى أبي القاسم ابن هانىء شاعر هذه الدولة ومظهر مفاخرها وناظم مآثرها ، لولا بيت أظهره منه الضجر عند دخوله هذه البلاد ، فقال له الحافظ : ما هو ؟ فتحرّج من إنشاده ، فأبى الحافظ إلا أن ينشده ، وفي أثناء ذلك صنع بيتا ، وهو :
هامش
( 1 ) ثابت بالجيم بخط المؤلف ، وقد ضبطه الزبيدي في التاج 9 : 183 بالحاء المهملة . ( 2 ) س : الحكر . ( 3 ) بدائع البدائة : 389 - 490 . ( 4 ) ترجم العماد في الخريدة 1 : 248 ( قسم مصر ) لمحمد بن هانىء ولكنه جعل كنيته « أبا عبد اللّه » وهو أندلسي الأصل ، سكن مصر وتوفي في آخر أيام الصالح بن رزيك قبل سنة ستين ( وخمسمائة ) .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 224 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس