معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
فان تعطني مصرا فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضرّ وينفع
ثم ولاه معاوية مصر ، فلم يزل بها أميرا إلى أن مات يوم عيد الفطر من سنة ثلاث وأربعين للهجرة ، وقيل سنة اثنتين وأربعين ، وقيل سنة ثمان وأربعين ، وقيل سنة إحدى وخمسين ، والأول أصح ، وعمره تسعون سنة . ودفن بسفح المقطم ، وصلى عليه ابنه عبد اللّه . ولما رجع صلى بالناس العيد . ثم عزل معاوية عبد اللّه بن عمرو بن العاصي ، وولى أخاه عتبة بن أبي سفيان ، فمات عتبة بعد سنة أو نحوها فولى معاوية مسلمة بن مخلد .
وكان عمرو بن العاصي من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية ، وكان من الدهاة في أمور الدنيا المقدمين في الرأي . وكان عمر رضي اللّه عنه إذا استضعف رجلا في رأيه قال : أشهد أن خالقك وخالق عمرو واحد ، يريد خالق الأضداد .
وذكر أبو العباس المبرد في كتاب « الكامل » « 1 » أن عمرو بن العاصي لما حضرته الوفاة دخل عليه ابن عباس رضي اللّه عنهما ، فقال له : يا أبا عبد اللّه ، كنت أسمعك كثيرا ما تقول : وددت لو رأيت رجلا عاقلا حضرته الوفاة حتى أسأله عما يجد ، فكيف تجد ؟ فقال : أجد كأن السماء مطبقة على الأرض وكأني بينهما ، وكأنما أتنفس من خرت إبرة ، ثم قال : اللهم خذ مني حتى ترضى . فدخل عليه ولده عبد اللّه فقال له : يا ولدي ، خذ ذلك الصندوق قال : لا حاجة لي به ، فقال : إنه مملوء مالا ، فقال : لا حاجة لي به ، فقال : ليته مملوء بعرا ، ثم رفع يديه وقال : اللهم إنك أمرت فعصينا ، ونهيت فارتكبنا ، فلا بريء فأعتذر ، ولا قويّ فأنتصر ، ولكن لا إله إلا أنت ، ثم فاظ .
قلت : يقال فاظ وفاض ، بالظاء والضاد ، أي مات ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) الكامل 1 : 267 .