كنيته أبو عبد اللّه ، وقيل أبو محمد ، أحد الصحابة رضي اللّه عنهم ، أسلم سنة ثمان من الهجرة قبل فتح مكة ، ومكة فتحها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شهر رمضان من هذه السنة ، وقيل بل أسلم بين الحديبية وخيبر ، والأول أصح ، وقدم هو وخالد بن الوليد المخزومي وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة القرشي العبدري على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة مسلمين ، فلما دخلوا عليه ونظر إليهم قال لهم : قد رمتكم مكة بأفلاذ كبدها . وقال الواقدي : قدم عمرو بن العاصي مسلما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قد أسلم عند النجاشي ملك الحبشة ، وقدم معه عثمان بن طلحة وخالد بن الوليد ، فقدموا المدينة في صفر سنة ثمان من الهجرة ، وقيل إنه لم يأت من أرض الحبشة إلا معتقدا الإسلام ، وذلك أن النجاشي قال له : يا عمرو ، كيف يعزب عنك أمر ابن عمك ؟ فواللّه إنه لرسول اللّه حقا ، قال : أتحقق ذلك ؟ قال :
اي واللّه ، فأطعني ، فخرج من عنده مهاجرا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وبعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على سرية إلى الشام يدعو أخوال أبيه إلى الإسلام ، فبلغ السلاسل من بلاد قضاعة ، وهو ماء بأرض جذام ، وبذلك سميت تلك الغزوة « ذات السلاسل » وكان معه ثلاثمائة رجل ، فخاف عمرو ، فكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستمده ، فأمده بجيش مائتي فارس من المهاجرين والأنصار أهل الشرف ، فيهم أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وأمرّ عليهم أبا عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه ، فلما قدموا على عمرو بن العاصي قال : أنا أميركم وإنما أنتم مددي ، فقال أبو عبيدة : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد إليّ إذا قدمت على عمرو فتطاوعا ولا تختلفا ، فان خالفتني أطعتك ، قال عمرو : فاني أخالفك ، فسلم إليه أبو عبيدة ، وصلى خلفه في الجيش كله ، وكانوا خمسمائة . وولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن العاصي على عمان ، فلم يزل عليها حتى قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وفي سنة اثنتي عشرة بعث أبو بكر رضي اللّه عنه عمرو بن العاصي ويزيد
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 213
مساهمون: ابن خلكان
ص٢١٣