ابن أبي سفيان الأموي ، وأبا عبيدة بن الجراح ، وشرحبيل بن حسنة ، إلى الشام ، وسار إليهم خالد بن الوليد رضي اللّه عنه من العراق ، وأول شيء فتحوا من الشام بصرى صلحا . وتوفي أبو بكر رضي اللّه عنه ، واستخلف عمر رضي اللّه عنه فولى أبا عبيدة على الجيش ، وفتح اللّه تعالى عليه الشام ، فولى يزيد بن أبي سفيان على فلسطين ، وهي كورة قصبتها الرملة . ولما مات أبو عبيدة استخلف معاذ بن جبل ، ومات معاذ فاستخلف يزيد بن أبي سفيان ، ومات يزيد فاستخلف أخاه معاوية بن أبي سفيان ، وكتب إليه عمر رضي اللّه عنه بعهده على ما كان عليه أخوه يزيد ، وكان موت هؤلاء كلهم في طاعون عمواس ، في سنة ثماني عشرة للهجرة .
وعمواس : بفتح العين المهملة والميم وفي آخرها سين مهملة ، وهي قرية بالشام بين نابلس والرملة ، وكان الطاعون بها في العام المذكور . وقيل بل مات يزيد بن أبي سفيان في ذي الحجة من سنة تسع عشرة بدمشق ، واللّه أعلم ، وذلك بعد فتح قيسارية .
وكان عمر رضي اللّه عنه قد ولى عمرو بن العاصي بعد موت يزيد بن أبي سفيان فلسطين والأردن ، وولى معاوية دمشق وبعلبك والبلقاء ، وولى سعيد بن عامر بن حذيم حمص ، ثم جمع الشام كلها لمعاوية ، وكتب إلى عمرو فسار إلى مصر فافتتحها في سنة عشرين للهجرة ، فلم يزل عليها واليا حتى مات عمر رضي اللّه عنه ، فأقره عثمان رضي اللّه عنه عليها أربع سنين أو نحوها ، ثم عزله وولى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح العامري ، وكان أخا عثمان رضي اللّه عنه من الرضاعة ، فاعتزل عمرو بن العاصي في ناحية فلسطين وكان يأتي المدينة أحيانا .
فلما قتل عثمان رضي اللّه عنه سار إلى معاوية باستجلاب معاوية إياه ، وشهد صفين مع معاوية وكان منه في صفين وقضية التحكيم ما هو مشهور عند أهل العلم بهذا الفن ، وكان قد طلب من معاوية أنه إذا تم له الأمر يوليه مصر ، وكتب إليه في بعض أيام طلبه :
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 214
مساهمون: ابن خلكان
ص٢١٤