تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
على أنه عمرو بن العاصي ، رجل يسمى خارجة من بني سهم رهط عمرو بن العاصي ، وليس بشيء ؛ انتهى ما قاله صاحب « الاستيعاب » . وقال غيره : إن عمرو بن العاصي أصابه شيء في بطنه فتخلف في منزله تلك الليلة . وكان خارجة يعشي الناس ، فضربه الخارجي ، وكان عمرو يقول : ما نفعني بطني قط إلا تلك الليلة . قلت : فهذا أصل المثل في قولهم « أردت عمرا وأراد اللّه خارجة » . وإلى هذا أشار أبو محمد عبد المجيد بن عبدون الأندلسي في قصيدته التي رثى بها بني الأفطس ملوك بطليوس وأولها :
الدهر يفجع بعد العين بالأثر
بقوله :
وليتها إذ فدت عمرا بخارجة * فدت عليا بمن شاءت من البشر
وهي من غرر القصائد جمعت تاريخا كثيرا ، وشرحها الأديب أبو مروان عبد الملك بن عبد اللّه بن بدرون الحضرمي الشلبي ، شرحا مستوفى . وهذا البيت يحتاج إلى شرح أيضا وهو من تتمة الكلام على المثل المذكور لكنّي أذكره مختصرا فإنه طويل : ذكر أهل علم التاريخ أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لما بويع بالخلافة في اليوم الذي قتل فيه عثمان بن عفان رضي اللّه عنه خرج عليه من قاتله في وقعة الجمل - وقد ذكرت طرفا من هذه الوقعة في ترجمة يموت بن المزرّع ، ساقها الكلام هناك فذكرت المقصود منه - ثم كانت وقعة صفين عند خروج معاوية بن أبي سفيان الأموي ، وعمرو بن العاصي ، على علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه فتوجه إليهم من العراق ، وجاءوه من الشام ، والتقوا على صفين ، وهو موضع على شاطىء الفرات بالقرب من الرحبة ، وهي واقعة مشهورة ، وكانت في سنة سبع وثلاثين من الهجرة . ولما غلب