تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
من المحرم سنة تسع وثمانين ، وكان الوصول إلى دمشق في يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر من السنة . وركب السلطان لملتقى الحاج يوم الجمعة خامس عشر صفر ، وكان ذلك آخر ركوبه . ولما « 1 » كان ليلة السبت وجد كسلا عظيما ، وما تنصف الليل حتى غشيته حمى صفراوية ، وكانت في باطنه أكثر منها في ظاهره ، وأصبح يوم السبت متكسلا عليه أثر الحمى ، ولم يظهر ذلك للناس ، لكن حضرت عنده أنا والقاضي الفاضل ، ودخل ولده الملك الأفضل وطال جلوسنا عنده ، وأخذ يشكو قلقه في الليل ، وطاب له الحديث إلى قريب الظهر ، ثم انصرفنا وقلوبنا عنده ، فتقدم إلينا بالحضور على الطعام في خدمة ولده الملك الأفضل ، ولم تكن للقاضي الفاضل في ذلك عادة فانصرف ، ودخلت إلى الإيوان القبلي وقد مد السماط ، وابنه الملك الأفضل قد جلس في موضعه ، فانصرفت ، وما كانت لي قوة في الجلوس استيحاشا له ، وبكى في ذلك اليوم جماعة تفاؤلا لجلوس ولده في موضعه . ثم أخذ المرض يتزيد من حينئذ ونحن نلازم التردد طرفي النهار ، وندخل إليه أنا والقاضي الفاضل في النهار مرارا ، وكان مرضه في رأسه ، وكان من أمارات انتهاء العمر غيبة طبيبة الذي كان قد عرف مزاجه سفرا وحضرا ، ورأى الأطباء فصده ففصدوه في الرابع فاشتد مرضه وقلت رطوبات بدنه ، وكان يغلب عليه اليبس ، ولم يزل المرض يتزايد حتى انتهى إلى غاية الضعف . واشتد مرضه في السادس والسابع والثامن ، ولم يزل يتزايد ويغيب ذهنه . ولما كان التاسع حدثت له غشية وامتنع من تناول المشروب واشتد الخوف في البلد ، وخاف الناس ونقلوا أقمشتهم من الأسواق ، وعلا الناس من الكآبة والحزن ما لا تمكن حكايته . ولما كان العاشر من مرضه حقن دفعتين ، وحصل من الحقن بعض الراحة وفرح الناس بذلك ، ثم اشتد مرضه وأيس منه الأطباء ، ثم شرع الملك الأفضل في تحليف الناس . ثم إنه توفي بعد صلاة الصبح من يوم الأربعاء السابع والعشرين من صفر
هامش
( 1 ) السيرة : 243 .