وفي يوم الأربعاء ثالث شهر رمضان أتى الرملة ثم خرج إلى لدّ ، وأشرف عليها وأمر باخرابها وإخراب قلعة الرملة ، ففعل ذلك ، وفي يوم السبت ثالث عشر شهر رمضان تأخر السلطان بالعسكر إلى جهة الجبل ليتمكن الناس من تسيير دوابهم لإحضار ما يحتاجون إليه « 1 » ، ودار السلطان حول النطرون ، وهي قلعة منيعة ، فأمر باخرابها ، وشرع الناس في ذلك .
ثم ذكر ابن شداد « 2 » بعد هذا أن الانكتار ، وهو من أكابر ملوك الفرنج ، سير رسوله إلى الملك العادل يطلب الاجتماع به ، فأجابه إلى ذلك واجتمعا يوم الجمعة ثامن عشر شوال من السنة وتحادثا معظم ذلك النهار ، وانفصلا عن مودة أكيدة . والتمس الانكتار من العادل أن يسأل السلطان أن يجتمع به ، فذكر العادل ذلك للسلطان ، فاستشار أكابر دولته في ذلك ، ووقع الاتفاق على أنه إذا جرى الصلح بيننا يكون الاجتماع بعد ذلك ، ثم وصل رسول الانكتار ، وقال : إن الملك يقول : إني أحب صداقتك ومودتك ، وأنت تذكر أنك أعطيت هذه البلاد الساحلية لأخيك ، فأريد أن تكون حكما بيني وبينه وتقسم البلاد بيني وبينه ولا بد أن يكون لنا علقة بالقدس ، وأطال الحديث في ذلك ، فأجابه السلطان بوعد جميل ، وأذن له في العود في الحال وتأثر لذلك تأثرا عظيما .
قال ابن شداد : وبعد انفصال الرسول قال لي السلطان : متى صالحناهم لم تؤمن غائلتهم ، ولو حدث بي حادث الموت ما كانت تجتمع هذه العساكر ، وتقوى الفرنج ، والمصلحة أن لا نزول عن الجهاد حتى نخرجهم من الساحل أو يأتينا الموت ، هذا كان رأيه وإنما غلب على الصلح .
قال ابن شداد : ثم ترددت الرسل بينهم في الصلح ، وأطال القول في ذلك فتركته إذ لا حاجة إليه . وجرت بعد ذلك وقعات أضربت عن ذكرها لطول الكلام فيها ، وحاصل الأمر أنه تم الصلح بينهم ، وكانت الأيمان يوم
هامش
( 1 ) السيرة : ليتمكن الناس من انفاذ دوابهم إلى العلوفة .
( 2 ) السيرة : 193 .