تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ، ونادى المنادي بانتظام الصلح ، وأن البلاد الإسلامية والنصرانية واحدة في الأمن والمسالمة ، فمن شاء من كل طائفة يتردد إلى بلاد الطائفة الأخرى من غير خوف ولا محذور ، وكان يوما مشهودا نال الطائفتين فيه من المسرة ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى . وقد علم اللّه تعالى أن الصلح لم يكن عن مرضاته وإيثاره ، ولكنه رأى المصلحة في الصلح لسآمة العسكر ومظاهرتهم بالمخالفة ، وكان مصلحة في علم اللّه تعالى ، فإنه اتفقت وفاته بعد الصلح ، فلو اتفق ذلك في أثناء وقعاته كان الإسلام على خطر . ثم أعطى للعساكر الواردة عليه من البلاد البعيدة برسم النجدة دستورا فساروا عنه ، وعزم على الحج لما فرغ باله من هذه الجهة . وتردد المسلمون إلى بلادهم ، وجاءوا هم إلى بلاد المسلمين ، وحملت البضائع والمتاجر إلى البلاد ، وحضر منهم خلق كثير لزيارة القدس . وتوجه السلطان إلى القدس ليتفقد أحوالها ، وأخوه الملك العادل إلى الكرك ، وابنه الملك الظاهر إلى حلب ، وابنه الأفضل إلى دمشق . وأقام السلطان بالقدس يقطع الناس ويعطيهم دستورا ، ويتأهب للمسير إلى الديار المصرية ، وانقطع شوقه عن الحج ، ولم يزل كذلك إلى أن صح عنده مسير مركب الانكتار متوجها إلى بلاده في مستهل شوال ، فعند ذلك قوي عزمه أن يدخل الساحل جريدة يتفقد القلاع البحرية إلى بانياس ، ويدخل دمشق ويقيم بها أياما قلائل ، ويعود إلى القدس ومنه إلى الديار المصرية . قال شيخنا ابن شداد « 1 » : وأمرني بالمقام في القدس إلى حين عوده لعمارة مارستان أنشأه به ، وتكميل المدرسة التي أنشأها فيه . وسار منه ضاحي نهار الخميس السادس من شوال سنة ثمان وثمانين وخمسمائة . ولما فرغ من افتقاد « 2 » أحوال القلاع وإزاحة خللها دخل دمشق بكرة
هامش
( 1 ) السيرة : 239 . ( 2 ) المختار : تفقد .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 200 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس