تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
سنة تسع وثمانين وخمسمائة . وكان يوم موته يوما لم يصب الإسلام والمسلمون بمثله منذ فقد الخلفاء الراشدون رضي اللّه عنهم ، وغشي القلعة والملك والدنيا وحشة لا يعلمها إلا اللّه تعالى . وباللّه لقد كنت أسمع من الناس أنهم يتمنون فداء من يعز عليهم بنفوسهم ، وكنت أتوهم أن هذا الحديث على ضرب من التجوز والترخص ، إلى ذلك اليوم فاني علمت من نفسي ومن غيري أنه لو قبل الفداء لفدي بالأنفس . ثم جلس ولده الملك الأفضل للعزاء ، وغسله الدولعي . 391 قلت : الدولعي المذكور « 1 » ، هو ضياء الدين أبو القاسم عبد الملك بن زيد ابن ياسين بن زيد بن قائد بن جميل التغلبيّ الأرقمي الدولعي الشافعي ، خطيب جامع دمشق . توفي في ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وخمسمائة وسئل عن مولده فقال : في سنة سبع وخمسمائة ، ثم ذكر غير هذا ، واللّه أعلم ؛ ودفن بمقابر الشهداء بباب الصغير . قال : وأخرج بعد صلاة الظهر ، رحمه اللّه ، في تابوت مسجى بثوب فوط ، فارتفعت الأصوات عند مشاهدته وعظم الضجيج وأخذ الناس في البكاء والعويل ، وصلوا عليه أرسالا ، ثم أعيد إلى الدار التي في البستان ، وهي التي كان متمرضا بها ، ودفن في الصفّة الغربية منها ، وكان نزوله في حفرته قريبا من صلاة العصر . ثم أطال ابن شداد القول في ذلك فحذفته خوفا من الملالة ، وأنشد في آخر « السيرة » « 2 » بيت أبي تمام الطائي ، وهو :
ثم انقضت تلك السنون وأهلها * فكأنها وكأنهم أحلام
هامش
( 1 ) ترجمة الدولعي في معجم البلدان ( دولع ) والذيل على الروضتين : 31 وعبر الذهبي 4 : 303 والبداية والنهاية 13 : 33 والنجوم الزاهرة 6 : 81 والأسنوي 1 : 513 وشذرات الذهب 4 : 336 وابن قاضي شهبة : 151 . ( 2 ) السيرة : 247 .