تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
واللّه لولا قرابتك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما اجتمع منك عضو إلى عضو أبدا . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : أعطت عائشة رضي اللّه عنها الذي بشرها بسلامة ابن الزبير لما لاقى الأشتر عشرة آلاف درهم . وقيل أيضا إن الأشتر دخل على عائشة رضي اللّه عنها بعد وقعة الجمل ، فقالت له : يا أشتر أنت الذي أردت قتل ابن أختي يوم الوقعة ، فأنشدها :
أعائش ، لولا أنني كنت طاويا * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا غداة ينادي والرماح تنوشه * بآخر صوت اقتلوني ومالكا فنجّاه مني أكله وشبابه * وخلوة جوف لم يكن متماسكا
وقال زجر بن قيس : دخلت مع عبد اللّه بن الزبير الحمام ، فإذا في رأسه ضربة لو صب فيها قارورة دهن لاستقر ، فقال لي : أتدري من ضربني هذه الضربة ؟ قلت : لا ، قال : ابن عمك الأشتر النخعي .

رجعنا إلى ما كنا عليه :

قال ابن شداد « 1 » : ثم إن الفرنج جاءهم الأمداد من داخل البحر واستظهروا على الجماعة الإسلامية بعكا ، وكان فيهم الأمير سيف الدين علي بن أحمد المعروف بالمشطوب الهكاري ، والأمير بهاء الدين قراقوش الخادم الصلاحي ، وضايقوهم أشد مضايقة إلى أن غلبوا عن حفظ البلد . فلما كان يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة من سنة سبع وثمانين وخمسمائة خرج من عكا رجل عوام ، ومعه كتب من المسلمين يذكرون حالهم وما هم فيه ، وأنهم قد تيقنوا الهلاك ، ومتى أخذوا البلد عنوة ضربت رقابهم ، وأنهم صالحوا على أن يسلموا البلد وجميع ما فيه من الآلات والعدّة والأسلحة والمراكب ومائتي ألف دينار ، وخمسمائة أسير مجاهيل ومائة أسير معينين من جهتهم
هامش
( 1 ) السيرة : 170 .