تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فرقه فرقا ، وفل سيفه فصار عصا ، وصدعت حصاته وكان الأكثر عددا وحصى ، وكلّت حملاته وكان قدرا يضرب فيه العنان بالعنان « 1 » ، وعقوبة من اللّه ليس لصاحب يديها يدان ، وعثرت قدمه وكانت الأرض لها حليفة ، وغضت عينه وكانت عيون السيوف دونها كثيفة ، ونام جفن سيفه وكانت يقظته تريق نطف الكرى من الجفون ، وجدعت أنوف رماحه وطالما كانت شامخة بالمنى أو راعفة بالمنون ، وأصبحت الأرض المقدسة الطاهرة وكانت الطامث ، والرب الفرد الواحد وكان عندهم الثالث ، وبيوت الكفر مهدومة ، ونيوب الشرك مهتومة ، وطوائفه المحامية ، مجمعة على تسليم القلاع الحامية ، وشجعانه المتوافية ، مذعنة لبذل القطائع الوافية ، لا يرون في ماء الحديد لهم عصرة ، ولا في نار الأنفة « 2 » لهم نصرة ، قد ضربت عليهم الذلة والمسكنة ، وبدل اللّه مكان السيئة الحسنة ، ونقل بيت عبادته من أيدي أصحاب المشأمة إلى أيدي أصحاب الميمنة . وقد كان الخادم لقيهم اللقاة الأولى فأمده اللّه بمداركته ، وأنجده بملائكته ، فكسرهم كسرة ما بعدها جبر ، وصرعهم صرعة لا ينتعش بعدها بمشيئة اللّه كفر ، وأسر منهم من أسرت به السلاسل ، وقتل منهم من قتلت به المناصل ، وأجلت المعركة عن صرعى من الخيل والسلاح والكفار ، وعن أصناف يخيل بأنه قتلهم « 3 » بالسيوف الأفلاق والرماح الأكسار ، فنيلوا بثار من السلاح ونالوه أيضا بثار ، فكم أهلة سيوف تقارضن الضراب بها حتى عادت كالعراجين ، وكم أنجم قنا تبادلت الطعان حتى صارت كالمطاعين ، وكم فارسية ركض عليها فارسها الشهم إلى أجل فاختلسه ، وفغرت تلك القوس فاها فإذا فوها قد نهش القرن على بعد المسافة وافترسه ، فكان اليوم مشهودا ، وكانت الملائكة شهودا ، وكان الضلال صارخا وكان الإسلام
هامش
( 1 ) س : وكانت قدرا يصرف فيه العنان . ( 2 ) ق والمختار : الأكفة ؛ س : الأنف . ( 3 ) وعن أصناف يخيل بأنه قتلهم : هذه هي قراءة ر ، وقد جاءت مضطربة في سائر النسخ ؛ وربما قرئت « وعن أنصاف » .