تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وميافارقين ليخرجه من الشام ويتوفر الشام على أولاده ، فكان ما كان . قلت : وقد تقدم في ترجمة عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود صاحب الموصل فصل يتعلق بنزول صلاح الدين على الموصل وحصارها ثلاث مرار ، ولم يقدر عليها . قال شيخنا ابن الأثير في تاريخه « 1 » : إنه نزل عليها في الدفعة الثالثة وكان زمن الشتاء ، وعزم على المقام وإقطاع جميع بلاد الموصل ، وكان نزوله في شعبان من سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، فأقام شعبان وشهر رمضان ، وترددت الرسل بينه وبين صاحبها ، فبينما هو كذلك مرض صلاح الدين فعاد إلى حران ، ولحقته الرسل بالإجابة إلى ما طلب ، وتم الصلح على أن يسلم إليه صاحب الموصل شهرزور وأعمالها وولاية القرابلي « 2 » وما وراء الزاب من الأعمال ، وأن يخطب له على المنابر وينقش اسمه على السكة ، فلما حلف أرسل صلاح الدين نوابه وتسلم البلاد التي استقرت القاعدة على تسليمها . وطال المرض على صلاح الدين بحران ، واشتد به ، حتى أيسوا منه ، فحلف الناس لأولاده ، وكان عنده منهم الملك العزيز عماد الدين عثمان ، وأخوه العادل جاءه من حلب وهو ملكها يومئذ ، وجعل لكل واحد شيئا من البلاد ، وجعل الملك العادل وصيا على الجميع . ثم إنه عوفي وعاد إلى دمشق في المحرم من سنة اثنتين وثمانين ؛ ولما كان مريضا بحران ، كان عنده ناصر الدين محمد ابن عمه [ شيركوه ] « 3 » وله من الإقطاع حمص والرحبة ، فسار من عنده إلى حمص واجتاز بحلب ، وأحضر جماعة من الأحداث ووعدهم وأعطاهم مالا ، ولما وصل إلى حمص راسل جماعة من أهل دمشق ووعدهم على تسليم دمشق إليه إذا مات صلاح الدين ، فعوفي ، ولم يمض قليل حتى مات ناصر الدين ليلة عيد النحر من السنة ، فإنه شرب
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الأثير 11 : 517 . ( 2 ) هي بالباء الموحدة بخط المؤلف ، وكذلك في تاريخ ابن الأثير ، وقرأها دي سلان قرايلي بالياء المثناة ، وقال إنها ممر جبلي في ولاية كركور على الشاطئ الشرقي من دجلة واعتمد في قراءتها على نسخة أبي الفدا من تاريخه . ( 3 ) زيادة من المختار .