تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وغشي الناس من سحائب الإفضال والإنعام ما لم يؤرخ عن غير تلك الأيام ، وهذا كله وهو وزير متابع القوم ، لكنه يقول بمذهب أهل السنة ، غارس في البلاد أهل الفقه والعلم والتصوف والدين ، والناس يهرعون إليه من كل صوب ويفدون عليه من كل جانب ، وهو لا يخيب قاصدا ولا يعدم وافدا إلى سنة خمس وستين وخمسمائة » . « ولما عرف نور الدين استقرار أمر السلطان بمصر أخذ حمص من نوّاب أسد الدين وذلك في رجب سنة أربع وستين » . « ولما علم الفرنج ما جرى من المسلمين وعساكرهم وما تم للسلطان من استقامة الأمر بالديار المصرية ، علموا أنه يملك بلادهم ويخرب ديارهم ويقلع آثارهم ، لما حدث له من القوة والملك ؛ واجتمع الفرنج والروم جميعا وقصدوا الديار المصرية ، فقصدوا دمياط ومعهم آلات الحصار وما يحتاجون إليه من العدد . ولما سمع فرنج الشام ذلك اشتد أمرهم ، فسرقوا حصن عكار من المسلمين وأسروا صاحبها ، وكان مملوكا لنور الدين يقال له خطلخ العلم دار ، وذلك في شهر ربيع الآخر من سنة خمس وستين . ولما رأى نور الدين ظهور الفرنج ونزولهم على دمياط قصد شغل قلوبهم ، فنزل على الكرك محاصرا لها في شعبان من السنة المذكورة ، فقصده فرنج الساحل فرحل عنها وقصد لقاءهم فلم يقفوا له ، ثم بلغه وفاة مجد الدين ابن الداية ، وكانت وفاته بحلب في شهر رمضان سنة خمس وستين ، فاشتغل قلبه لأنه كان صاحب أمره ، وعاد يطلب الشام ، فبلغه أمر الزلازل بحلب التي أخربت كثيرا من البلاد ، وكانت في ثاني عشر شوال منها ، فسار يطلب حلب ، فبلغه خبر موت أخيه قطب الدين بالموصل - قلت : وقد ذكرت ذلك في ترجمته واسمه مودود « 1 » - قال : وبلغه الخبر وهو بتل باشر ، فسار من ليلته طالبا بلاد الموصل » . « ولما بلغ صلاح الدين قصد الفرنج دمياط استعد لهم بتجهيز الرجال وجميع
هامش
( 1 ) انظر ج 5 : 302 - 303 .